في خطوة جريئة نحو إعادة تعريف مشهد السهر في لندن، تنطلق سلسلة الفعاليات الموسيقية “هاي جي” (HYG)، التي تحتفي بالاستمتاع الواعي بعيدًا عن الإفراط في استهلاك الكحول. تجمع هذه التجربة غير المسبوقة بين الموسيقى والطاقة الإيجابية في أجواء خالية من المسكرات، مقدّمة مفهومًا جديدًا للحياة الليلية في لندن.
ومن المقرر أن تبدأ أولى الحفلات في 11 مايو/ أيار، وستستمر على مدار العام بمعدل فعالية واحدة كل ثلاثة أشهر حتى نوفمبر/تشرين الثاني. ورغم أن نادي مينسرتي أوف ساوندس (Ministry of Sound) سبق وأن استضاف فعاليات مشابهة مثل “إكستاتيك ديسكو” (Ecstatic Disco) و”دراي ديسكو” (Dry Disco)، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها علامة تجارية خاصة بالسهرات الصاخبة الخالية من الكحول، مما يعكس توجهًا متزايدًا نحو تقديم خيارات أكثر شمولية لعشاق السهر.
وعلى مستوى التقديم الموسيقي، ستتولى المنتجة ومنسقة الموسيقى دريا (DRIIA) إحياء الحفلات النهارية، فيما سيأخذ سكيبسيس (Skepsis) زمام الأمور في الجزء الليلي من الفعالية. وفي تعليقها على الحدث، قالت دريا: “يسعدني أن أكون جزءًا من إنشاء مساحة جديدة في لندن تتيح للناس الاستمتاع بيوم موسيقي (إلى حد كبير) خالٍ من الكحول”.
وأضافت أن الهدف الأساسي من هذه الفعاليات هو إثبات أن الامتناع عن الكحول لا يقلل من المتعة، بل قد يعززها، مشيرة إلى أن التعاون مع مينسرتي أوف ساوندس يتيح الفرصة للتأكيد على أن حب الأنواع الموسيقية مثل يو كي جي (UKG)، دي إن بي (DnB)، دبستيب (Dubstep)، وجنغل (Jungle) لا يتعارض مع خيار العيش بوعي والابتعاد عن الكحول.
وتابعت دريا قائلة: “الرقص لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بشرب الكحول، وخلق مساحة يكون فيها للموسيقى والمجتمع الأولوية أمر مهم، خاصة في ظل تنامي ظاهرة ‘السهر الواعي’ في مجتمعنا اليوم”.
مشروبات مبتكرة تلائم التجربة
وبالتزامن مع إطلاق هذه الفعاليات، كشف مينسرتي أوف ساوندس عن قائمة جديدة من المشروبات غير الكحولية، بقيادة مديرة البار لورا أندرياوسكايتي، لتوفير خيارات متميزة تناسب أجواء السهرات الصاخبة دون الحاجة إلى المشروبات التقليدية.
وفي هذا الصدد، أوضحت أندرياوسكايتي قائلة: “حرصت على تقديم تشكيلة متميزة تلائم روّاد السهرات الواعية، حيث أردنا أن نوفر خيارات لذيذة ومبتكرة مثل مشروب سي بي دي إنفيوزد تريب (CBD-infused Trip)، وبدائل النبيذ الفاخرة من ريال دوت كو (Real.co)، والمشروبات الكحولية منخفضة النسبة من سمايلينغ وولف (Smiling Wolf) التي تعد مثالية للكوكتيلات أو المشروبات الممزوجة، إلى جانب بيرة خالية من الكحول من لاكي ساينت (Lucky Saint)”.
توجه عالمي نحو نمط حياة أكثر وعيًا
وبالنظر إلى التغيرات في العادات الاستهلاكية، تشير الأبحاث إلى أن الأجيال الشابة باتت أكثر وعيًا بتأثيرات الكحول السلبية على الصحة الجسدية والنفسية، مما يدفعها إلى الابتعاد عن العادات السابقة المرتبطة بالشرب المفرط.
ووفقًا لدراسة حديثة نشرتها صحيفة ذا تايمز (The Times)، فإن نحو نصف الفئة العمرية بين 18 و34 عامًا قد تخلّت تمامًا عن شرب الكحول. كما كشف استطلاع رأي أجرته يو غوف (YouGov) في عام 2024 أن 44% من البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا أصبحوا يفضلون المشروبات منخفضة أو عديمة الكحول، مما يؤكد التحول الملحوظ في أنماط استهلاك الشباب.
وعلى مستوى السوق، أظهر تقرير صادر عن جامعة شيفيلد أن قيمة سوق المشروبات الخالية أو منخفضة الكحول بلغت 221 مليون جنيه إسترليني (258 مليون يورو) في عام 2021، وسجلت نموًا مستمرًا منذ ذلك الحين.
أما على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد ارتفع إنتاج المشروبات غير التقليدية بنسبة تزيد على 13% بين عامي 2022 و2023، بينما تراجع إنتاج المشروبات التقليدية بنسبة 5%، مما يعكس التوجه العالمي نحو خيارات أكثر توازنًا وصحة.
رؤية جديدة للحياة الليلية
ومن منظور النادي، فإن هذا التحول هو استجابة حقيقية لرغبات الجمهور. وفي هذا السياق، صرّح مات لونغ، مدير النادي، قائلاً: “لطالما كان نهجنا في مينسرتي أوف ساوندس قائمًا على إحداث تغييرات إيجابية. ومع تزايد عدد الأشخاص المهتمين بالعيش بوعي، نحن ندرك جيدًا ما يريده جمهورنا: تجارب ليلية أكثر شمولية تلائم الجميع”.
وأضاف لونغ: “فعالياتنا النهارية ومجموعتنا الجديدة من المشروبات منخفضة وخالية الكحول تخدم مجتمعًا متناميًا يشاركنا قناعتنا بأن السهر يجب أن يكون تجربة قائمة على التواصل والطاقة وصناعة الذكريات، سواء كنت تحتسي موكتيلًا خاليًا من الكحول أو مشروبًا منخفض النسبة”.