توقفت حركة الطيران في بلجيكا اليوم بسبب إضراب واسع النطاق، مما أدى إلى تقطع السبل بآلاف المسافرين وإلغاء عشرات الرحلات الجوية.
وجاء هذا الإضراب بعد دعوة النقابات العمالية إلى تحرك احتجاجي على مستوى البلاد في 13 فبراير/ شباط، احتجاجًا على خطط الحكومة لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية والمطالبة بتحسين ظروف العمل وزيادة الأجور.
وقد تأثرت العمليات في مطار بروكسل، أكبر مركز جوي في البلاد، بشكل كبير، حيث تم تعليق معظم الرحلات المغادرة وإلغاء بعض الرحلات القادمة. ولم يكن الوضع أفضل في مطار شارلروا، حيث لم يُسمح سوى بهبوط الرحلات القادمة من منطقة شنجن، بينما ألغيت جميع الرحلات المغادرة نظرًا لعدم توفر الموظفين اللازمين لتشغيل العمليات بأمان. وفي بيان صادر عن مطار بروكسل، أعربت الإدارة عن أسفها للإزعاج الناجم عن الإضراب، داعية الركاب إلى التحقق من وضع رحلاتهم مع شركات الطيران.
ومع تصاعد تأثير الإضراب، بات من الضروري للمسافرين التحقق من وضع رحلاتهم في الساعات المقبلة. إذ تأثرت الرحلات الجوية القادمة من وإلى فرنسا، ألمانيا، هولندا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، ما يفرض على الركاب التواصل المباشر مع شركات الطيران الخاصة بهم. وقد أكد متحدث باسم مطار بروكسل أن شركات الطيران ستقوم بإبلاغ الركاب المتأثرين، داعيًا الجميع إلى عدم التوجه إلى المطار دون تأكيد مسبق لوضع رحلاتهم، كما يُنصح الركاب بالتواصل مع شركات الطيران لمناقشة خيارات إعادة الجدولة أو استرداد قيمة التذاكر.
إلى جانب تعطيل الرحلات الجوية، يهدد الإضراب أيضًا بزيادة الضغط على وسائل النقل الأخرى. فقد أظهرت البيانات الأولية أن خدمات السكك الحديدية، مثل يوروستار والقطارات الإقليمية، لم تتأثر بشكل مباشر حتى الآن، لكنها قد تشهد ازدحامًا غير مسبوق مع سعي المسافرين لإيجاد بدائل. كما من المتوقع أن تتأثر خدمات النقل العام مثل الحافلات، حيث قد تواجه بعض التأخيرات أو الإلغاءات.
ولم تقتصر تداعيات الإضراب على بلجيكا فحسب، بل امتدت إلى مطارات أوروبية أخرى. إذ أعلن مطار ماستريخت آخن، ثاني أكبر مركز للشحن الجوي في هولندا، عن استعداده لاستقبال عدد كبير من الرحلات التي تم تحويلها، بما في ذلك تسع رحلات تابعة لشركة وز إير (Wizz Air)، مما يعكس التأثير المتزايد لهذا الإضراب على قطاع الطيران في المنطقة.
ويأتي هذا التحرك النقابي في إطار سلسلة من الإضرابات الشهرية التي بدأت في 13 يناير/ كانون الثاني، حيث أعلنت النقابات العمالية أنها ستواصل الإضراب في الثالث عشر من كل شهر حتى يتم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة. ويهدف هذا الإجراء التصعيدي إلى الضغط على الحكومة وأرباب العمل للاستجابة لمطالب العمال، خاصة أن قطاع الطيران يعتمد بشكل كبير على موظفي الأمن وعمال مناولة الأمتعة، مما يجعل الإضرابات تؤثر بشكل مباشر على حركة النقل الجوي.
ونظرًا لإعادة جدولة العديد من الرحلات، حذرت مطارات بروكسل من أن يوم 14 فبراير/ شباط سيكون “مزدحمًا للغاية”، داعية الركاب إلى الوصول مبكرًا والتأكد من مواعيد رحلاتهم عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق الرسمي للمطار.
أما فيما يتعلق بحقوق المسافرين المتضررين، فإن قوانين الاتحاد الأوروبي تضمن لهم الحصول على تعويض مالي أو رحلة بديلة في حال إلغاء رحلاتهم. كما قد يكون من حق الركاب الذين تأخرت رحلاتهم المطالبة باسترداد تكاليف النفقات الإضافية مثل الطعام والإقامة. ومع ذلك، يُنصح المسافرون بالتواصل مباشرة مع شركات الطيران أو وكلاء السفر للمطالبة بالتعويضات، مع الأخذ في الاعتبار أن إجراءات استرداد الأموال قد تستغرق وقتًا طويلاً.
وبالنسبة للمسافرين عبر السكك الحديدية داخل الاتحاد الأوروبي، فقد يكون بإمكانهم استرداد جزء من قيمة تذاكرهم أو كاملها، اعتمادًا على مدة التأخير. فإذا تأخر القطار لأكثر من 60 دقيقة، يمكن للراكب إما طلب استرداد قيمة التذكرة بالكامل أو اختيار السفر في موعد لاحق.
ومع استمرار الإضرابات في الثالث عشر من كل شهر، يُنصح المسافرون الذين يخططون لزيارة بلجيكا خلال الأشهر المقبلة بحجز رحلاتهم في تواريخ أخرى لتجنب أي اضطرابات محتملة.