نجح فريق من الباحثين البريطانيين والأوروبيين، في إحداث اختراق طبي قد يغيّر جذرياً طرق التعامل مع واحد من أخطر التشوّهات الخلقية التي تصيب الأجنة، وهو الفتق الحجابي الخلقي (CDH).
هذا العيب النادر، الذي يُسجَّل في حالة واحدة من بين كل ثلاثة آلاف مولود، يؤدي إلى تحرّك أعضاء البطن، منها الأمعاء والمعدة إلى داخل التجويف الصدري، ما يضغط على الرئتين ويعيق نموّهما الطبيعي.
قصة الطفلة البريطانية أميليا تيرنر ألقت الضوء على خطورة المرض وأهمية البحث الجديد. فقد وُلدت أميليا مصابة بهذا الخلل النادر، واضطرت للخضوع لعملية جراحية عاجلة بعد أيام من ولادتها في مستشفى “غريت أورموند ستريت” بلندن. ورغم نجاح الجراحة الأولى، تنقّلت بين وحدات العناية المركزة لأشهر، قبل أن تُجبر على عملية ثانية في عمر 15 شهراً بعد عودة المشكلة.
حتى اليوم، البروتوكولات الطبية التقليدية للحالات الحرجة، تتضمن جراحة للجنين داخل الرحم، عبر إدخال بالون في القصبة الهوائية لتحفيز نمو الرئة، إلا أن هذه الإجراءات عالية الخطورة، ولم ترفع نسب النجاة عن 50%.
أما التقنية الجديدة، التي طُوّرت بالشراكة بين مستشفى “غريت أورموند ستريت” وجامعة لندن وجامعة “لوفان” البلجيكية، فتستند إلى استخدام جسيمات من “الألماس النانوي” لنقل بروتين محفّز للنمو (VEGF) مباشرة إلى رئة الجنين. وقد أثبتت التجارب على رئات صناعية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى حيوانات مختبرية تعاني من الحالة نفسها، نتائج واعدة رفعت الآمال بزيادة معدلات البقاء وتقليل احتمالات الانتكاسة بعد الولادة.
الدكتور ستافروس لوكوغيرغاكيس، أحد المشاركين في الدراسة، علّق قائلاً: “قد يبدو الأمر وكأنه من الخيال العلمي حين نتحدث عن الألماس النانوي والطباعة ثلاثية الأبعاد وتحفيز الرئة داخل الرحم، لكن الأبحاث تثبت أن هذا المستقبل أقرب من ما نتخيّل”.
ويتوقع الخبراء أن يكون العلاج متاحاً سريرياً خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يمنح أملاً جديداً لآلاف العائلات حول العالم. بدورها، عبّرت والدة أميليا عن امتنانها قائلة: “مجرد رؤية هذه الأبحاث يمنحنا راحة وأملاً أكبر، لعل أطفال آخرين لا يمرّون بما مرّت به ابنتي”.