في اليابان، يختفي ما يصل إلى 100,000 شخص سنويًا بشكل طوعي، في ظاهرة تُعرف باسم “جوهاتسو” والتي تعني “التبخر”.
يتركون وظائفهم ومنازلهم وعائلاتهم دون أي أثر، مدفوعين بالخزي، الديون الثقيلة، العنف الأسري، أو ضغط المجتمع الياباني الذي يعتبر الفشل وصمة قد تطال العائلة بأكملها.
بعضهم يفرّ بمفرده، لكن كثيرين يلجؤون إلى شركات “يونيغي-يا”، وهي شركات نقل تعمل في سرّية تامة، وتساعد الأشخاص على الاختفاء بهدوء. تصل هذه الشركات في غياب الشريك المؤذي، تُحضّر الأمتعة خلال دقائق، تؤمّن سكنًا جديدًا، وتُخفي العنوان استنادًا إلى قوانين الخصوصية الصارمة. كما تقدم دعمًا قانونيًا لملفات الطلاق أو تؤمّن وظائف غير مسجّلة في قطاعات خطرة وذات مكانة اجتماعية متدنية.
تعود جذور الجوهاتسو إلى الستينيات، حين كانت وسيلة للهروب من زيجات مفروضة. ثم ظهرت بقوة خلال أزمة التسعينيات الاقتصادية كمهرب من الإفلاس. أما اليوم، فهي ملاذ لطلاب فشلوا أكاديميًا، أو موظفين طُردوا بعار، أو أشخاص عالقين في جماعات دينية متطرفة أو وظائف استغلالية.
القوانين اليابانية الخاصة بحماية البيانات، إلى جانب عدم تدخل الشرطة ما لم تكن هناك جريمة، تجعل من السهل البقاء مختفيًا. العائلات التي تُترك خلفهم لا تجد إجابات، وتُضطر للجوء إلى محققين خاصين مكلفين أو انتظار بلا نهاية.
لكن الحياة بعد “التبخر” ليست سهلة: غرف ضيقة، أعمال مؤقتة تُدفع نقدًا، وتعرّض للاستغلال من قبل عصابات. ومع ذلك، يراها البعض خيارًا أفضل من الحياة التي فرّوا منها. وفي مدن اليابان المكتظة، يذوب هؤلاء الأشخاص في الظلّ، حاضرون بلا حضور، كأنهم اختفوا، لكنهم في الحقيقة ما زالوا هناك.