بقلم: يورونيوز
نشرت في
تزامنت مواقف حادّة أدلى بها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حول ضرورة تفكيك سلاح حزب الله، مع رسالة مطوّلة وجّهها الحزب إلى البابا ليو الرابع عشر بمناسبة زيارته إلى بيروت، تضمّنت إشارات إلى مفاهيم العيش المشترك وحقوق الإنسان، إضافةً إلى انتقادات حادّة لإسرائيل وحلفائها.
“إسرائيل لا تحتاج إذن للدفاع عن نفسها”
أكد السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، في مقابلة مع صحيفة “هآرتس”، أنّ إسرائيل “لا تحتاج إلى الحصول على إذن من الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها”، مضيفًا: “إسرائيل تقيّم احتياجاتها الأمنية بنفسها وستتخذ كل الوسائل التي تراها مناسبة لحماية مواطنيها”.
وشدد عيسى على أنّ الإدارة الأمريكية على تواصل كامل مع الحكومة اللبنانية وتحثها على تطبيق القرار التاريخي القاضي بنزع سلاح حزب الله، وقال: “ملتزمون بتنفيذ الاتفاق في لبنان لأنه مهم لإعادة سلطة الدولة وتأمين مستقبلها”.
ورأى على أن تفكيك سلاح حزب الله ومن وصفها بـ”التنظيمات الإرهابية الأخرى” خطوة أساسية لضمان السلام.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد حذر قبل أيام من أن بلاده “لن تتردد في العمل بقوة في لبنان مجددا” إذا لم يتخل حزب الله عن سلاحه قبل نهاية العام.
حزب الله للبابا: نعوّل على مواقفكم
وجّه حزب الله رسالة إلى البابا ليو الرابع عشر، معرباً عن “ترحيبه الكامل وتقديره العالي” للزيارة التي يخص بها لبنان، وواصفاً البلد بأنه جميل بما حباه الله من موقع جغرافي وتنوع طائفي منتظم في إطار عيش واحد وتوافق عامّ يشكلان مرتكزاً لاستقرار نظامه السياسي وأمنه الوطني.
ولفت الحزب إلى ما كان قد اعتبره البابا الراحل يوحنا بولس الثاني حين وصف لبنان بأنه “ليس مجرد وطن بل رسالة”، مشيراً إلى أن تكوين لبنان المتنوّع يجعله صلة وصل حضارية بين أتباع الديانات والاتجاهات المتنوعة في العالم.
وتوسعت الرسالة في تناول قضايا حقوق الإنسان، مؤكدة أن النزاعات التي يشهدها العالم تعود إلى تنصل البعض من الاعتراف بحقوق الإنسان الآخر، والانزلاق نحو الطمع والسيطرة بدل الاحتكام إلى العدالة.
وتوقفت الرسالة عند ما وصفته بـ”المأساة التي شهدتها غزة خلال السنتين الماضيتين”، معتبرة أنها ناجمة عن “إمعان المحتلين بسلب حقوق الشعب الفلسطيني وتنكر النظام الدولي لمعايير العدل في إيجاد حل دائم للصراع”. كما تحدثت عن “المعاناة التي يعيشها اللبنانيون جرّاء الاحتلال الإسرائيلي لبعض أرضهم، ومواصلته اعتداءاته وتهديد أمنهم واستقرارهم”.
وأكد الحزب أن ما جرى في غزة هو “جريمة إبادة موصوفة”، وأن ما يقوم به في لبنان “عدوان متمادٍ مرفوض ومدان”.
وفي سياق الرسالة، شدد الحزب على تمسكه بالعيش الواحد المشترك، والديمقراطية التوافقية، والحفاظ على الأمن الداخلي، والوقوف مع الجيش والشعب “لمواجهة أي عدوان أو احتلال”. كما أكد التزامه بـ”رفض التدخل الأجنبي ومحاولات فرض الوصاية على لبنان”، مع التعويل على مواقف البابا في “رفض الظلم والعدوان” اللذين يتعرض لهما لبنان.
وفي ختام الرسالة، تمنّى الحزب للبابا الراحة والسلامة خلال الزيارة، داعياً أن “يمنّ الله على المظلومين في العالم بالعدل والأمان والفرج”.
استعدادات “كشافة المهدي”
من جهتها، أعلنت جمعية “كشافة المهدي” التابعة لحزب الله استكمال استعداداتها لاستقبال البابا.
وذكرت في بيان أن القادة الكشفيين عملوا منذ أيام على تجهيز نقاط الاستقبال، توزيع المهام، إعداد المراسم الكشفية، تدريب الفرق الموسيقية وحملة الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان، وتنظيم حملات تنظيف، وتحضير لوحات ترحيبية وأعمال فنية من صنع الكشفيين تعكس قيم المحبة واحترام الأديان، إلى جانب تجهيز ساحات الانتظام والتجمع لضمان مشاركة آلاف العناصر بروح الانضباط والفرح.
وأضاف البيان أن “مشاركة كشافة المهدي في الحدث تنطلق من رسالتها القائمة على قيمة الأخوة والعيش المشترك، ومن كونها خطوة تربوية تحمل بصمة كشفية عنوانها السلام والمحبة وخدمة المجتمع”.

