بقلم: يورونيوز
نشرت في
يشهد جنوب اليمن في الأيام الأخيرة تطورات متلاحقة، تتقاطع فيها التحركات الأمنية مع الخلافات السياسية والمواقف الإقليمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى محافظة حضرموت بوصفها إحدى أبرز ساحات هذا التصعيد.
تحركات أمنية وبسط السيطرة في حضرموت
أعلن محافظ حضرموت وقائد قوات “درع الوطن” سالم الخنبشي، اليوم السبت 3 كانون الثاني/يناير، تأمين مديريات وادي وصحراء حضرموت، مؤكدا السيطرة الكاملة على مطار سيئون الدولي والمرافق السيادية والخدمية، وانتشار قواته في المواقع الحيوية.
وأشار الخنبشي إلى بدء تحرك قوات “درع الوطن” باتجاه ساحل حضرموت، في إطار خطة قال إنها تهدف إلى بسط الأمن وحماية المنشآت العامة، بالتوازي مع بدء تنفيذ إجراءات لتطبيع الأوضاع وضمان استمرارية الخدمات والحياة العامة.
وفي السياق نفسه، أعلن مجلس حضرموت الوطني عودة مدينة سيئون إلى وضعها الطبيعي، معتبرا أن ما جرى يمثل حسمًا للوضع الأمني واستعادة للاستقرار في المدينة.
دعوات إقليمية للحوار والتهدئة
على الصعيد الإقليمي، دعت السعودية، اليوم السبت 3 كانون الثاني/يناير، كافة المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في حوار يعقد في الرياض، بهدف التوصل إلى تصور شامل لمعالجة القضية الجنوبية، موضحة أن الدعوة جاءت بناء على طلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
بالتزامن، أعلنت الإمارات العربية المتحدة متابعتها بقلق للتطورات الأخيرة في اليمن، معربة عن أسفها للتصعيد القائم، وداعية إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار، والعمل على معالجة الخلافات عبر حلول سياسية توافقية تعزز الاستقرار، مشيرة الى أن “التهدئة والحوار يمثلان السبيل الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار في اليمن والمنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها إلى الأمن والازدهار”.
خلفية التصعيد العسكري والخلافات السياسية
وكانت حضرموت قد شهدت، يوم الجمعة 2 كانون الثاني/يناير، انطلاق عملية عسكرية أعلنتها السلطة المحلية تحت مسمى “استلام المعسكرات”، عقب قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تكليف سالم الخنبشي قائدا لقوات “درع الوطن” في حضرموت.
وأعلن الخنبشي، أمس الجمعة، سيطرة قواته على معسكر اللواء 37 في منطقة الخشعة، أكبر قاعدة عسكرية في المحافظة، بعد اشتباكات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، داعيا هذه القوات إلى الانسحاب من المواقع التي كانت تسيطر عليها.
وفي اليوم نفسه، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي دخول الجنوب مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تمهيدا لإجراء استفتاء على تقرير المصير، في خطوة عمّقت التوتر داخل معسكر الحكومة اليمنية.
وقال الزبيدي، في بيان الإعلان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي، إن ما وصفها بـ”الإنجازات والمكتسبات”، التي حققها أبناء الجنوب في تولي مسؤولية تأمين وإدارة مناطقهم، أسهمت في إنهاء التهديدات الأمنية ومكافحة التهريب والإرهاب، ووضع حد لحالة الفوضى والاستنزاف لموارد الجنوب، معتبرا ذلك “خطوة مسؤولة نحو تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي في استعادة دولته”، وفق تعبيره.
مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الهدنة المعلنة منذ عام 2022 صامدة بشكل عام، رغم هشاشتها، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد العسكري والتباينات السياسية قد يدفع جنوب اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيدا، في ظل غياب أفق واضح لتسوية شاملة.

