بقلم: يورونيوز
نشرت في
بعد الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على فنزويلا، أعلنت كولومبيا عن نشر قواتها المسلحة على الحدود تحسبًا لتدفق محتمل للاجئين، معبرة عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأمنية في المنطقة.
وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في منشور على منصة “إكس” إن الحكومة عقدت اجتماعًا لمجلس الأمن القومي تقرر خلاله إرسال القوات إلى الحدود لمواجهة أي “تدفق جماعي محتمل” للأشخاص الفارين من فنزويلا.
وأضاف أن كولومبيا دعت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الأزمة.
وأكد بيترو أن بلاده ترفض أي عدوان يمس سيادة فنزويلا وأمريكا اللاتينية، مشددًا على ضرورة حل النزاعات الداخلية بين الشعوب عبر السبل السلمية.
تصاعد التوتر في فنزويلا
فجر السبت، هزت الانفجارات العاصمة كراكاس، فيما أعلنت الحكومة الفنزويلية أن الولايات المتحدة شنت سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية وعسكرية.
وأوضحت نائبة الرئيس مادورو، ديلسي رودريغيز، أن مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سليا فلوريس غير معروف، وطالبت بتقديم دليل على أنهما أحياء بعد ادعاء ترامب نقلهما خارج البلاد.
كما قالت حكومة غيانا المجاورة إنها تراقب الوضع، معتبرة أن هذه الأحداث تشكل “مصدر قلق بالغ” للمنطقة.
سي إن إن: اعتقال مادورو تمهيدًا لمحاكمته في الولايات المتحدة
نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن مادورو قد تم اعتقاله تمهيدًا لمحاكمته في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تابعت مكان وجوده بعد إذن من الرئيس ترامب للقيام بأنشطة سرية داخل فنزويلا على مدار الأشهر الماضية.
وتُعد فنزويلا دولة غنية بالموارد الطبيعية ومتنوعة جغرافيًا، إذ تمتلك أكبر احتياطي مؤكد من النفط في العالم، إلا أن اقتصادها شهد منذ بداية القرن الـ21 تدهورًا متسارعًا وانهيارًا شاملًا، ما أدى إلى وصول أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر بحلول عام 2024، وسط أزمة إنسانية حادة تشمل نقص الغذاء والدواء، وتدهور البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، ونزوح جماعي يُقدَّر بالملايين.
كما شهدت البلاد عام 2025 تحديات سياسية، تمثلت في توترات بين الحكومة والمعارضة حول قضايا الحوكمة وحقوق الإنسان والسياسات الاقتصادية، وزادت الضغوط الدولية بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والسياسية، مع عدم اعتراف بعض الدول بشرعية مادورو، وتفاقم التوترات السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة، ما جعل الأزمة أكثر تعقيدًا وتصعيدًا.
ردود فعل دولية متباينة
أثارت العملية ردود فعل متباينة، فقد رحب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، حليف ترامب، بالضربات، قائلاً: “الحرية تتقدم! تحيا الحرية!”، بينما انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل العملية، ودعا المجتمع الدولي إلى الرد فورًا على ما وصفه بـ”الهجوم غير القانوني” على فنزويلا.
من جهتها، عرضت الحكومة الإسبانية وساطتها بين الولايات المتحدة وفنزويلا، داعية إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي، وأكدت استعدادها للعب دور إيجابي لتحقيق حل سلمي وتفاوضي للأزمة.
وفي الداخل الأمريكي، قال نائب وزير الخارجية إن مادورو “سيمثل أمام العدالة” لمحاسبته على ما وصفه بجرائم ارتكبها، فيما برز انقسام داخل الكونغرس حول العملية العسكرية، إذ اعتبر السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو أن “الحرب ضد فنزويلا غير قانونية”، واصفًا إياها بأنها ثاني حرب “غير مبررة” يشهدها في حياته.

