كتبت- سها ممدوح: كشف تقرير صادر عن شركة «موردور إنتليجنس» للأبحاث السوقية، أن قطاع الضيافة في الإمارات يواصل تسجيل نمو متصاعد، مدفوعاً بالزخم السياحي والاستثمارات المتنامية في البنية التحتية الفندقية، ليُقدَّر حجمه بنحو 30.07 مليار دولار في 2026، مع توقعات ببلوغه 44 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.87% بين عامي 2025 و2031، حسبما ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية.
أشار التقرير إلى أن رؤية الإمارات للسياحة 2031، إلى جانب توسّع شبكة الناقلات الجوية، وتسهيلات التأشيرات، والمعارض والفعاليات الدولية، تشكل ركائز رئيسية للنمو، خصوصاً مع الارتفاع المتواصل في الطاقة الاستيعابية لمطارات الدولة.
وبحسب البيانات، يواصل سوق الضيافة نموه مدفوعاً بزيادة أعداد السياح واستثمارات الدولة في البنية التحتية السياحية، إلى جانب دور المشاريع الترفيهية والتجارب الجديدة في تشجيع الزوار على الإقامة لفترات أطول وتعزيز قيمة الإنفاق.
كما أسهم التوسع في الحلول الرقمية في دعم تنافسية السوق وزيادة الاعتماد على القنوات الإلكترونية في الحجز والخدمات.
أوضح التقرير أن دبي تصدّرت المشهد الفندقي في الدولة، مستحوذة على نحو 63% من إجمالي الغرف المتاحة والمشاريع الفندقية حتى نهاية 2025، مستفيدة من مكانتها كمركز إقليمي للأعمال والسياحة الفاخرة، ومن زخم الفعاليات العالمية وبرامج الأحداث الدولية التي عززت الطلب على مدار العام.
وأشار التقرير إلى أن السوق لم يعد محصوراً في دبي وأبوظبي، بل بدأت الاستثمارات تمتد إلى الإمارات الشمالية، لا سيما رأس الخيمة والفجيرة، حيث تواصل رأس الخيمة تسجيل أسرع معدل نمو بين الإمارات بنسبة تصل إلى 10.85% حتى 2031، مدفوعة بتوسع المنتجعات الساحلية والمشاريع الترفيهية الجديدة.
وبرز في هذا السياق مشروع منتجع «وين المرجان» في رأس الخيمة، الذي تبلغ قيمته الاستثمارية نحو 2.4 مليار دولار، والمتوقع أن يضيف فئة جديدة من السياحة الترفيهية الراقية إلى الإمارة.
بحسب البيانات، تسجّل الشقق الفندقية المخدّمة أعلى معدلات النمو في السوق، مع توقعات بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 11% حتى 2031، مدفوعة بزيادة الطلب من العائلات والزوار المقيمين لفترات أطول والمسافرين لأغراض العمل.
كما شكّلت الفنادق الفاخرة أكثر من 43% من حجم سوق الضيافة، مستفيدة من ارتفاع الطلب على الإقامة الراقية من الزوار القادمين من الأسواق الأوروبية والآسيوية.
واستحوذت الفنادق التابعة لسلاسل عالمية على أكثر من 67% من السوق، ورغم هيمنة هذه السلاسل، يظل السوق الإماراتي مفتوحاً أمام المشغلين الجدد، ولا سيما الفنادق المستقلة والبوتيكية التي تسجل أعلى معدلات نمو متوقعة بنسبة 10.35% حتى 2031.
وأوضح التقرير أن الفنادق المستقلة التي تركز على التصميم الإبداعي، أو الخدمة الشخصية، أو المواقع الطبيعية المميزة، سواء في المناطق الساحلية أو البيئات الجبلية والطبيعية، تحقق نمواً متسارعاً بدعم من الطلب المتزايد على التجارب الفندقية ذات الطابع المحلي والهوية الخاصة.
وأشار التقرير إلى أن التحول الرقمي بات محركاً رئيسياً لنمو صناعة الضيافة، مع استثمار الفنادق والمشغّلين في تحليل سلوك النزلاء باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتخصيص الخدمات وفق احتياجاتهم، إلى جانب تطوير التطبيقات الذكية التي تتيح تسجيل الوصول والمغادرة دون تواصل مباشر، في ظل اعتبار هذه الخدمات عاملاً حاسماً في اختيار الإقامة لدى شريحة واسعة من النزلاء.
وتصدّرت منصات وكالات السفر عبر الإنترنت المشهد من حيث حجم الحجوزات، مستحوذة على أكثر من 51% من سوق الحجز خلال 2025، في حين يُتوقع أن تنمو الحجوزات المباشرة عبر منصات الفنادق بوتيرة أسرع، بمعدل سنوي يبلغ 14.5% حتى 2031، مدفوعة ببرامج الولاء الرقمية والحلول الذكية.
وفي جانب الاستدامة، أشار التقرير إلى أن المعايير البيئية أصبحت محوراً أساسياً في استراتيجيات القطاع، مع سعي الفنادق للحصول على شهادات اعتماد خضراء. ورغم ارتفاع كلفة الامتثال لهذه المعايير، إلا أنها تعزز جاذبية السوق للمستثمرين الدوليين وتستقطب المسافرين المهتمين بالبيئة، وتشمل هذه المعايير رفع كفاءة استهلاك الطاقة، والاعتماد على مصادر متجددة، وترشيد استخدام المياه، والحد من النفايات البلاستيكية.
بحسب التقرير، يشهد السوق توسعاً في فئات الإقامة الجديدة، حيث تواصل الشقق الفندقية ترسيخ مكانتها كأحد أسرع القطاعات نمواً، مدعومة بالطلب من المقيمين لفترات متوسطة، وروّاد الأعمال، والباحثين عن الخصوصية والاستقلالية مع الحفاظ على مستوى الخدمات الفندقية.
كما يتجه السوق نحو التوسع في المنتجعات المتخصصة، مثل منتجعات العافية، والنُزل البيئية، والمخيمات الصحراوية، استجابة للطلب المتنامي على السياحة البيئية والعلاجية ضمن توجه أوسع نحو أنماط الإقامة المستدامة والتجريبية.
في السياق ذاته، توقع التقرير أن تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد أكثر أسواق الضيافة نمواً في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة، مدعومة بالتوسع العمراني ومشروعات البنية التحتية الجديدة، إضافة إلى مرونة السوق في استيعاب الطلب السياحي المتزايد من الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ويعزز هذا النمو الدعم الحكومي المستمر عبر مبادرات مثل استراتيجية السياحة الوطنية 2031، إلى جانب الفعاليات الكبرى، بما في ذلك إكسبو سيتي دبي ومعارض الطيران والتكنولوجيا، التي تسهم في جذب الزوار. كما يواصل القطاع تركيزه على السياحة المستدامة والفنادق الصديقة للبيئة، بالتوازي مع إصلاحات التأشيرات والإقامة التي ترفع متوسط مدة الإقامة وتوسع فرص الوصول عبر شركات الطيران.

