تشهد محيطات العالم تراجعًا مقلقًا في أصوات الحيتان الزرق، بعدما أظهرت دراسات حديثة قبالة سواحل كاليفورنيا ونيوزيلندا أن هذه الكائنات العملاقة خفّضت غناءها بنحو 40% خلال فترات الموجات الحرارية البحرية الشديدة.
هذا الصمت المتزايد لا يعكس تغيرًا سلوكيًا عابرًا، بل يمثل استراتيجية اضطرارية للبقاء في ظل تراجع مصادر الغذاء.
مع ارتفاع حرارة المياه نتيجة التغير المناخي، تتناقص أعداد الكريل، وهو الغذاء الأساسي للحيتان الزرق، ويجبر هذا النقص الحيتان على بذل طاقة أكبر في البحث عن الطعام، ما يقلل قدرتها على تخصيص الطاقة اللازمة لإنتاج الأغاني المعقدة التي تلعب دورًا أساسيًا في التواصل الاجتماعي وجذب الشركاء.
ويرى العلماء أن هذا التحول الصوتي يشكل مؤشرًا بيولوجيًا خطيرًا على تدهور النظام البيئي البحري، فإلى جانب تأثيره المباشر على تكاثر الحيتان، يُنظر إلى هذا الصمت بوصفه إنذارًا مبكرًا لصحة المحيطات عمومًا، فالمياه الدافئة التي تقلل من وفرة الكريل تسهم أيضًا في انتشار الطحالب السامة وإرباك التوازن الدقيق للحياة البحرية.
وإذا كانت أكبر الكائنات في البحار تُجبر على الصمت بسبب ضغط الجوع، فإن ذلك يعكس تغيرًا عميقًا في استقرار العالم تحت الماء، فالحفاظ على أصوات الحيتان لا يقتصر على حماية مشهد صوتي فريد، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بضمان قدرة أكبر النظم البيئية على الصمود في وجه التغيرات المناخية المتسارعة.
