كتب – أحمد رزق – وكالات : رغم سماء ملبدة بالغيوم السياسية والأمنية، وهدير التوتر الذي لا يغيب عن المشهد، تشق السياحة الشتوية في لبنان طريقها هذا الموسم وسط معادلة شديدة القسوة: ثلوج على الجبال.. وبارود في الأجواء.
لبنان الذي اعتاد أن يكون ملاذًا شتويًا للنخب والسياح العرب والأجانب، يدخل موسم الشتاء 2025 بقطاع سياحي «يقاوم أكثر مما ينتعش»، في ظل تصعيد أمني متقطع، وضغوط اقتصادية خانقة، وتراجع حاد في القدرة الشرائية محليًا.
إشغال فنادق أقل من التوقعات.. والقطاع يدفع ثمن القلق
بحسب تقديرات عاملين في القطاع الفندقي، تراوحت نسب إشغال الفنادق في بيروت بين 45% و60% خلال ذروة عطلات نهاية الأسبوع، مقارنة بمعدلات كانت تتجاوز 80% في مواسم شتوية مستقرة قبل سنوات.
أما في المناطق الجبلية مثل فاريا، الأرز، وبشري، فقد سجلت بعض الفنادق والمنتجعات الشتوية إشغالًا يتراوح بين 55% و70% خلال فترات تساقط الثلوج، مدفوعًا بإقبال محدود من اللبنانيين المغتربين، وزوار من دول مجاورة، في غياب شبه كامل للأسواق الأوروبية التقليدية.
السياحة “تتنفس بالأكسجين الصناعي”
خبراء سياحيون وصفوا المشهد الحالي بأن القطاع يعيش على الأمل أكثر من الطلب الفعلي، حيث ساهمت العطلات القصيرة، وزيارات اليوم الواحد، وحجوزات اللحظة الأخيرة في منع انهيار الموسم بالكامل، دون أن ترقى إلى مستوى انتعاش حقيقي.
ويؤكد مسؤولون في اتحاد النقابات السياحية أن عدد السياح الوافدين خلال موسم الشتاء تراجع بنسب تتراوح بين 25% و35% مقارنة بموسم شتاء 2023، بينما انخفض متوسط مدة الإقامة إلى ليلتين فقط بدلًا من 4 ليالٍ في السابق.
المغتربون.. طوق النجاة الوحيد
لا تزال الجالية اللبنانية في الخارج تمثل العمود الفقري للموسم الشتوي، إذ تشكل ما يقرب من 65% من إجمالي الحجوزات الفندقية خلال عطلات الأعياد، في وقت يتردد فيه السائح الأجنبي أمام مشهد إقليمي بالغ الاضطراب.
ورغم محاولات الفنادق جذب الزوار عبر عروض أسعار مخفضة وصلت إلى 30% مقارنة بمواسم سابقة، فإن عامل الأمن يظل كلمة السر في قرارات السفر.
قطاع يقاوم الانطفاء
في بلد يعيش على حافة الاحتمالات، تبدو السياحة الشتوية في لبنان وكأنها معركة بقاء لا موسمًا ترفيهيًا. فبين مطارات تعمل بحذر، وفنادق تخفض نفقاتها، وموظفين يعملون بأجور متآكلة، يحاول القطاع أن يثبت أنه ما زال على قيد الحياة.
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل تصمد السياحة اللبنانية طويلًا أمام الغيوم والبارود؟
أم أن هذا الشتاء ليس سوى هدنة قصيرة في مسار طويل من التحديات؟
إقرأ أيضاً :
إيرادات مصر من السياحة تقفز لـ5.5 مليار دولار بالربع الأول على أساس سنوي

