أكدت دراسات حديثة حول التأمل الذهني والقلق واتخاذ القرار، أن الإفراط في التفكير لا يعد مجرد نمط ذهني، بل يمثل حالة دماغية متوقعة، ووجد الباحثون أنه عندما يفتقد الدماغ إلى حل واضح لمشكلة ما، فإنه يتجه تلقائيًا إلى المحاكاة الداخلية، ما يبقي الشبكات العصبية نشطة من دون إنتاج نتائج فعلية، ويخلق إحساسًا ذاتيًا بـ”العمل على المشكلة” حتى في غياب أي تغيّر.
وأشار العلماء إلى أن هذه الحالة تؤثر تدريجيًا على كيفية تعلم الدماغ. فالتكرار المستمر للتفكير المفرط يحوّل الانتباه نحو عدم اليقين، ويقوي الدوائر العصبية الحساسة للتهديد، ويقلل من القدرة على تحمل الغموض، ومع مرور الوقت، يصبح الدماغ أكثر انفعالية وأقل قدرة على اتخاذ القرار، ليس بسبب ضعف الإرادة، بل لأن الجهاز العصبي يتكيف مع توقع التوتر المستمر بدون وجود حلول واضحة.
وأضافت الدراسات أن هذه الأنماط مرتبطة بمستويات أعلى من القلق، وضعف السيطرة التنفيذية، وانخفاض المرونة الإدراكية، خصوصًا تحت الضغوط.
واستخلص الباحثون أن الوضوح الذهني لا يتحقق بالمزيد من التفكير، بل من خلال الحل الفعلي للأمور، فالأفعال توفر تغذية راجعة، تحدث تحديثات في التنبؤات، وتعلم الدماغ أن مواجهة الغموض ممكنة، وهكذا يمكن كسر حلقة الإفراط في التفكير، ليس بالقوة، بل من خلال تزويد الدماغ بأدلة جديدة للتعلم.

