بقلم: David Del Valle
نشرت في
يؤكد تقرير توقعات السفر 2026 من booking.com أن النجوم والكواكب تؤثر بشكل متزايد في طريقة التخطيط للرحلات القصيرة. يؤكد 41% من المسافرين الإسبان أنهم سيغيّرون أو يلغون رحلة إذا نصحهم بذلك مستشار روحي، و38% سيعيدون النظر في خططهم تبعاً لتحذير من الأبراج.
هذه النزعة تتصل على نحو خاص بالأجيال الأصغر سناً. “الجيل زد وجيل الألفية يقودان هذا الظاهرة، التي تتصدر فيها إسبانيا، لأنهم يرغبون في الانفصال عن الضغوط والاستمتاع بتجارب مُفصّلة منسجمة مع رفاههم ولحظتهم الحياتية”، توضح متحدثة باسم منصة الحجز.
سياحة الكسوف
أحد الأمثلة هو الكسوف الشمسي المقبل في 12 أغسطس من هذا العام. “الحجوزات حول ذلك التاريخ” ارتفعت بقوة في مناطق ستكون الرؤية فيها ممكنة مثل غاليسيا، ليون، بورغوس وجزء من أستورياس، على حد قولها. وبحسب booking.com، ازدادت الحجوزات في أكورونيا بنسبة 260%، وفي ليون 170%، وفي بورغوس 120%. الكسوفات الكلية للشمس التي ستمر فوق إسبانيا هذا العام، والمقبل (2 أغسطس 2027)، والكسوف الحلقي في 2028 (26 يناير) ستجعل كثيراً من الوجهات محجوزة بالكامل.
في هذا السياق، تحالفت منصة السفر مع إسبيرانسا غراسيا، وهي من أشهر عالمات الفلك في إسبانيا، لتحليل كيف يمكن للحركات السماوية أن تؤثر في أساليب السفر خلال 2026 واقتراح وجهات وفقاً للبرج الفلكي. “في أوقات غير مؤكدة، تقدّم طريقة مختلفة للاتصال بالسفر وبالذات”، تؤكد عالِمة الفلك.
رحلات ملهمة
من منظور فلكي، سيكون عام 2026 مطبوعاً بطاقات نشِطة تُفضّل على نحو خاص الرحلات القصيرة والواعية، وكذلك استكشاف الوجهات الأقل اعتياداً. وستكون الرحلات الطويلة أيضاً ملائمة، شرط التخطيط لها بعناية. “الرحلات القصيرة مواتية” تقريباً في أي وقت، بينما يُستحسن التخطيط للرحلات الطويلة وفقاً للظرف الحياتي لكل شخص، توصِي عالِمة الفلك التي ترى أن أفضل الوجهات هي تلك التي “تُتيح إعادة الاتصال بالعواطف وتعزيز الاكتمال والسلام الداخلي”.
برأيها، من أكثر الأماكن إلهاماً بيرو “لاتصالها الروحي”؛ مصر لما “تتيحه من قوة للتأمل العميق”؛ اليونان “لتوسيع الذهن وتعلّم ثقافي”؛ ستونهنج بوصفه “فضاءً للتأمل والاتصال بطاقة قديمة”؛ وحتى طريق سانتياغو من أجل “لقاء الذات”.
في أوروبا، تنصح أيضاً بإيرلندا، البرتغال، إيطاليا، اسكتلندا، هولندا أو إسبانيا لأنها “متناغمة مع الطاقة الفلكية لهذا العام”. وللأوروبيين، المناطق التي تمنح أكبر قدر من الانسجام والنمو داخل القارة العجوز هي أوروبا الجنوبية (اليونان، إيطاليا، البرتغال وإسبانيا) بفضل “مزيج التاريخ والفن والمناظر الملهمة”، وشمال غرب القارة (إنجلترا، اسكتلندا، النرويج والدنمارك) لما فيها من “أماكن مُلهِمة وطابع تاريخي قديم يُحفّز الإبداع والتأمل”.
عموماً، يبدو فصلا الربيع والصيف الفترتين الأكثر مواتاة من العام. لكن، ما هي الوجهات التي ستتوافق أكثر مع كل برج من الأبراج؟
الحمل، حركة الثور، راحة
يميل برج الحمل إلى البحث عن رحلات نشِطة وديناميكية، تكون فيها الطبيعة والمغامرة محوراً أساسياً. وجهات مثل آيسلندا، كوستاريكا، جزر الكناري أو “بيكوس دي أوروبا” تلبي حاجته إلى الحركة والاستكشاف.
يربط برج الثور السفر بالمتعة الواعية. يُعطي الأولوية للراحة، وفنّ الطهو والبيئات الهادئة. توسكانا، لا ريوخا، اليابان أو الجزر اليونانية تستجيب لبحثه عن التوازن واللذة.
الجوزاء، حضري؛ السرطان، عاطفي
يرى برج الجوزاء السفر فرصة لاكتشاف وتعلّم. يفضّل الوجهات الحضرية والثقافية، مع إمكانات للتغيّر المستمر. لندن، أمستردام، مدريد أو طوكيو تُحفّز فضوله.
يسافر برج السرطان بحثاً عن رفاهية عاطفية. يرتاح في وجهات دافئة وقريبة من الماء. بالي، أستورياس، جزر البليار أو ساحل أمالفي تمنحه البيئة الهادئة التي يحتاجها.
الأسد، تاريخ؛ العذراء، توازن
يميل برج الأسد إلى رحلات خاصة ولا تُنسى. يُقدّر الوجهات ذات الطابع، التاريخ أو قدر من البريق. باريس، روما، نيويورك، إيبيزا أو المالديف تتوافق مع طريقته في عيش السفر.
يبحث برج العذراء عن النظام والسكينة والتوازن. يفضّل الوجهات المُنظَّمة جيداً، مع طبيعة أو إرث ثقافي. دولوميت، جبال البيرينيه، بروج أو المغرب تتيح له الانفصال ضمن إطار منظّم.
الميزان، انسجام؛ العقرب، روح
يسافر برج الميزان مدفوعاً بالانسجام والجماليات. يرتاح في أماكن مُعتنى بها وبإيقاع هادئ. فلورنسا، سانتوريني، كيوتو أو غرناطة تتوافق مع حساسيته. العقرب، من جهته، يفهم السفر كـتجربة مُحوِّلة. يبحث عن وجهات ذات عمق عاطفي أو روحي. لانزاروتي، كابادوكيا، صحراء أتاكاما أو مراكش تُلبّي تلك الحاجة إلى التأمل الذاتي.
القوس، مغامرة؛ الجدي، تخطيط
يسافر برج القوس لتوسيع الآفاق. التعلم والاكتشاف أساسيان. الهند، نيبال، اليونان أو طريق سانتياغو تتناغم مع روحه الاستكشافية، بينما يفضّل برج الجدي رحلات مُنظَّمة وذات غاية. يُقدّر التاريخ، السكينة والتخطيط. روما، سالامانكا، جبال الألب أو مينوركا تقدم توازناً بين الراحة والمحتوى الثقافي.
الدلو، ابتكار؛ الحوت، اتصال
ينجذب برج الدلو إلى وجهات مبتكرة وغير تقليدية. برلين، ريكيافيك، نيوزيلندا أو طوكيو تتيح له استكشاف زوايا جديدة. يسافر برج الحوت ليُعيد الاتصال بذاته. يبحث عن بيئات هادئة، طبيعية وبُعد روحي. فورمينتيرا، بالي، كيوتو أو ريبيرا ساكرا تعزّز ذلك السعي إلى السكينة.
بحسب عالِمة الفلك إسبيرانسا غراسيا، ستعكس رحلات عام 2026 حاجة متنامية إلى الإصغاء للذات واختيار تجارب متوافقة مع اللحظة الحياتية لكل شخص. وهي نزعة تؤكد كيف يتطور السياحة نحو عروض أكثر تخصيصاً، حيث ينال الرفاه، والحدس، والارتباط العاطفي مساحة أكبر عند تجهيز الحقائب.
بعيداً عن الإيمان بالأجرام السماوية من عدمه، تعكس هذه النزعة تحولاً عميقاً في أسلوب السفر: قوائم أقل لـ”ما لا يُفَوَّت” وتجارب أكثر ذات معنى. طريقة لإعداد الحقائب لا تكتفي بالنظر إلى الخريطة، بل تتجه أيضاً إلى الداخل… وقليلاً إلى السماء.

