يرتبط الذكاء العاطفي بشكل مباشر بطريقة تعامل الدماغ مع الضغط الاجتماعي، ففي مجالي علم النفس وعلم الأعصاب العاطفي، تشير الدراسات إلى أن ارتفاع مستوى الذكاء العاطفي يساعد على تقدير التهديدات بدقة أكبر، وتحسين القدرة على تسمية المشاعر وفهمها، وتقليل إساءة تفسير نوايا الآخرين، وبعبارة أبسط، يصبح الدماغ أكثر كفاءة في التمييز بين ما يستحق الانتباه فعلًا وما هو مجرد إحساس عابر بعدم الارتياح.
وتُظهر نتائج أخرى أن الأشخاص الذين لا يأخذون المواقف بشكل شخصي مفرط يعانون من مستويات أقل من التوتر المزمن ومن انخفاض في الاجترار الذهني، وتكمن أهمية ذلك في أن التفسير الشخصي المتكرر للتفاعلات الاجتماعية يُبقي استجابة التوتر نشطة، ما يؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول، واضطراب النوم، وتراجع المرونة المعرفية. هنا يعمل الذكاء العاطفي كآلية حماية، إذ يقطع هذه الدائرة قبل أن تتحول إلى نمط دائم من ردود الفعل المبالغ فيها.
والخلاصة أن الذكاء العاطفي لا ينعكس فقط على جودة العلاقات، بل يلعب دورًا أساسيًا في حماية الصحة الذهنية والعاطفية. فعندما يقل عدد المواقف التي يفسرها الدماغ على أنها تهديدات شخصية، يتمكن من توفير الطاقة للتركيز، واتخاذ القرارات، وبناء قدرة طويلة الأمد على الصمود. وهذا لا يعني الانفصال العاطفي، بل يشير إلى دقة أعلى في التعامل مع المشاعر.

