وعن هوية موسم الدرعية أوضحت آل ثنيان أن الهوية جاءت امتدادًا لروح الدرعية ومكانتها التاريخية، حيث استُلهمت الهوية اللفظية “عزّك وملفاك” من مفهوم العز بوصفه تعبيرًا عن المكانة التاريخية للدرعية، فيما يجسّد “الملفى” معنى الاحتواء والضيافة الأصيلة التي تستقبل الجميع.
أما الهوية البصرية، فقد استُلهمت من مخطوطات الدرعية التاريخية بما تحمله من رموز وأنماط تعكس عمق الإرث الثقافي، في حين جاءت الهوية السمعية مستندة إلى فنون السامري، كأحد الفنون الشعبية المرتبطة بالوجدان المحلي، لتتكوّن هوية متكاملة تعبّر عن الدرعية كتاريخ حي ووجهة معاصرة.
وفي ما يتعلّق بالبرامج الثقافية والمعرفية، شددت مدير الموسم على أنها تمثّل ركيزة أساسية في تشكيل هوية موسم الدرعية، إذ تسهم في تقديم المكان بوصفه مساحة حيّة للفكر والإبداع والحوار. ففي حي البجيري، شكّل مهرجان الدرعية للرواية منصة معرفية بارزة، جمعت أكثر من 30 متحدثًا من الكتّاب والمفكرين والمهتمين بالشأن الثقافي، وقدّم المهرجان أكثر من 40 برنامجًا تنوّعت بين الجلسات الحوارية وورش العمل، ما عزّز حضور الدرعية كمركز ثقافي لا يكتفي بعرض التاريخ، بل يفتح المجال لقراءته والتفاعل معه من زوايا متعددة.
وحول حضور الفنون والطبيعة ضمن برامج الموسم، أوضحت آل ثنيان أن ذلك جاء امتدادًا لطبيعة الدرعية وخصوصيتها البيئية، حيث قدّم برنامج صدى الوادي في وادي صفار أمسيات موسيقية تحتفي بالفنون الشعبية السعودية في أجواء طبيعية مفتوحة.
وفي ما يخص الحضور الدولي، أكدت أن تجاوز عدد زوار الموسم 1.3 مليون زائر، وارتفاع نسبة الزوار من خارج المملكة بأكثر من 20% مقارنة بالموسم السابق، يمثّل مؤشرًا واضحًا على نجاح الرؤية التي استهدفت توسيع دائرة الحضور العالمي، وتقديم الدرعية كوجهة ثقافية قادرة على جذب الزوار من مختلف الدول. وأشارت إلى أن هذا الإقبال يعود إلى وضوح رسالة الموسم وتنوّع برامجه، وقدرته على تقديم تجربة أصيلة بلغة معاصرة يفهمها الزائر الأجنبي.
واختتمت مدير موسم الدرعية حديثها بالتأكيد على أن الموسم يعكس الصورة الثقافية التي تعيشها المملكة في المرحلة الراهنة، حيث يقدّم نموذجًا للتوازن بين الاعتزاز بالجذور والانفتاح على العالم. ومن خلال برامجه المتنوعة وما حققه من مؤشرات اقتصادية وثقافية، يقدّم موسم الدرعية صورة متكاملة عن التحوّل الثقافي والاجتماعي الذي تشهده المملكة، ويؤكد طموحها في أن تكون مركزًا ثقافيًا مؤثرًا إقليميًا وعالميًا، مستندة إلى تاريخ عريق يُعاد تقديمه برؤية تتجه بثبات نحو مستقبل زاهر.

