يستعد مسلسل “سرّ وقدر” لعرضه خلال شهر رمضان المبارك عبر شاشة LBCI، كأحد الأعمال الدرامية التي تراهن على التكامل بين الصورة، النص، والموسيقى.
العمل من إنتاج Phoenix Pictures International للمنتج إيلي معلوف، كتابة فيفيان أنطونيوس، وإخراج كارولين ميلان، ويضم نخبة من نجوم الدراما اللبنانية، يتقدّمهم الممثل الراحل فادي إبراهيم في آخر عمل درامي له قبل وفاته، ما يمنح المسلسل بُعدًا إنسانيًا مؤثرًا وحضورًا وجدانيًا خاصًا.
يتناول “سرّ وقدر” قصة درامية تتشابك فيها المصائر، وتتكشف الأسرار تباعًا، وسط قرارات مصيرية تضع الشخصيات أمام اختبارات قاسية، في حبكة مشوّقة تأسر المشاهد حتى اللحظة الأخيرة. ولم يكتفِ صنّاع العمل بهذا التشويق الدرامي، بل كشفوا أيضًا عن الجنريك الغنائي الذي شكّل علامة فارقة وركنًا أساسيًا في هوية المسلسل.
الجنريك وُلد بروح درامية عالية، وجاء مشوّقاً منذ الثواني الأولى، من دون افتعال أو مبالغة، هو عمل موسيقي متكامل من ألحان وغناء رواد رعد، الذي قدّم أداءً صادقًا مشحونًا بالإحساس، متكئًا على كلمات نعمان الترس التي حملت عمقًا شعوريًا وعبارات مكثّفة لامست جوهر الحكاية، أما التوزيع والتسجيل فكانا بتوقيع بودي نعوم، فجاء الجنريك متوازنًا، ناضجًا، ومبنيًا على تصاعد موسيقي ذكي يخدم الدراما ويعزّز تأثيرها.
وزاد من قوّة الجنريك اعتماده على مشاهد مكثّفة لـ فادي إبراهيم، في خيار فني واعٍ حمل أكثر من دلالة، فقد جاءت اللقطات هادئة، محمّلة بنظرات معبّرة تختصر مسيرة فنية طويلة، وتتناغم بشكل عضوي مع الإيقاع الموسيقي والكلمات، لتخلق حالة وجدانية صادقة منذ اللحظة الأولى.
هذا الحضور البصري لم يكن استعراضًا عاطفيًا بقدر ما كان تحية غير مباشرة لمسيرة ممثل لبناني عريق، استطاع أن يترك بصمته حتى في آخر ظهور له.
كما أن هذه المشاهد بدت كأنها جسر بين الحكاية والشخص الذي جسّدها، ما جعل الشارة تحمل شحنة إنسانية إضافية، وبهذا الخيار، تحوّل الجنريك إلى مساحة تعبيرية كاملة، لا تمهّد للأحداث فحسب، بل تزرع إحساسًا مبكرًا بالفقد والحنين، وتُشرك المشاهد وجدانيًا قبل الدخول في تفاصيل القصة.

