عُرفت الممثلة السورية هدى شعراوي بشخصية “إم زكي” التي ذاع صيتها في الدراما الشامية لا سيما في مسلسل “باب الحارة” بشخصية “الداية” التي تعرف خفايا وخبايا البيوت التي تزورها بطبيعة الحال للقيام بعمليات الولادة. كما عرفت بتألقها في مجموعة واسعة من الأعمال الدرامية، وشاركت في أعمال مع كبار نجوم الدراما السورية.
هي عضو مؤسس لنقابة الفنانين السوريين إلى حين مقتلها في 29 كانون الثاني/يناير 2026 تاركة خلفها إرثاً فنياً غنياً من الأعمال الدرامية التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الفنية السورية.
الولادة والطفولة
وُلدتهدى شعراويفي 28 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1938، في منطقة دمشقية قديمة هي “الشاغور” المعروفة بعراقتها في الغوطة.
صديقة والدتها كانت داية الحارة وكانتا تترافقان معاً في العمل، وكانت هدى وقتها طفلة صغيرة ترافقهما. ومن شدة تأثرها بعمل الداية صديقة والدتها كانت تحفظ في مخيلتها سلوك وطريقة عمل الداية حيث استفادت منها في تجسيد شخصية الداية “أم زكي” بشكل صحيح، إلى درجة أن لا أحد يناديها إلا بـ “أم زكي” في الشارع وفي كافة الأمكنة.
عارض أهلها دخولها الفن وقاطعوها لأعوام، لا سيما والدها وشقيقها اللذين حاولا منعها، لكنها أصرت على إكمال الطريق في الفن مهما كلفها الأمر.
بداية المسيرة
بدأت مسيرتها الفنية في سبعينيات القرن الماضي، لتصبح واحدة من الوجوه المؤسسة في نقابة الفنانين السوريين، إلى جانب حضورها اللافت في الدراما والمسرح والسينما.
دخلت الميدان الفني عبر الممثل السوري أنور البابا الذي شاهدها مع والدتها عند أصدقاء مشتركين، فجاء بنص وطلب منها أن تقرأه وبعد أن سمع وشاهد أداءها اصطحبها إلى مبنى الإذاعة، حيث شاركت في مسلسل إذاعي بدور فتاة صغيرة وبعده شاركت في مسلسل بعنوان “صرخة بين الأطلال” وجسدت فيه ثلاث شخصيات وبأصوات مختلف.
العمل في الإذاعة
عُرفتهدى شعراويبصوتها المميز الذي أهّلها للمشاركة في عدد كبير من الأعمال الإذاعية، فكانت من أوائل الفتيات اللواتي عملن في الإذاعة السورية. ولأنها تجيد اللهجة المصرية بشكل لافت، طُلبت بعد وفاة السيدة أم كلثوم إلى إذاعة دمشق لتقديم شخصية الراحلة أم كلثوم في برنامج إذاعي عن حياتها وأدته باللهجة المصرية. وبعدها كلما كان مخرج إذاعي يحتاج لشخصية مصرية نسائية في برنامجه الإذاعي، يطلبها لتقديم هذا الدور.
أعمالها المسرحية
شاركتهدى شعراويفي عدد من الأعمال السرحية ومنها “يوم من أيام الثورة العربية”، “عريس لقطة”، “لحد هون وبس” و”الخانم والسكرتيرة”.
في السينما
كانت لهدى شعراويمشاركات في عدد من الأفلام السينمائية ومنها “الشمس في يوم غائم”، “أوراق مكتوبة”، “ذكرى ليلة حب”، “حارة العناتر”، “اتفضلوا ممنوع الدخول”، “غراميات خاصة”، “غرام المهرج”.
في الدراما
الحصة الأكبر في مسيرةهدى شعراويالفنية كانت في الدراما التلفزيونية والتي دخلت بواسطتها إلى كل منزل في سوريا وفي العالم العربي. وبسبب روحها المرحة جسّدت كل الأدوار الكوميدية. وبشخصياتها الظريفة شاركت في عشرات المسلسلات الكوميدية لا سيما في مسلسل “بقعة ضوء” عام 2008، و”صايعين ضايعين” عام 2011.
أما في الدراما فشاركت في المسلسلات التي تنتمي بمعظمها إلى البيئة الشامية. إلا أنها تعشق مسلسل “باب الحارة” لأنه أعاد إحياء التقاليد والعادات القديمة في مجتمع دمشق قبل ثمانين عاماً.
من المسلسلات التي شاركت فيها: أهل الراية بجزئيه الأول والثاني، نساء بلا أجنحة، رمح النار، أحلام أبو الهنا، طقوس عائلية، فوزية، الدغري، درب التبان، حروب عائلية، أيام شامية، عودة غوار، باب الحارة، عيلة خمس نجوم، بطل من هذا الزمان، دنيا، حمام شامي، قلة ذوق وكثرة غلبة، عيلة سبع نجوم، رجال العز وزمن البرغوث.
النشاطات
شاركت بالغناء في العديد من الأعمال التلفزيونية حيث تمتلك موهبة الغناء، ومن بين هذه الأعمال مسلسل “أيام مرحة” الذي أدت في كل حلقة منه أغنية. وهي من جهة أخرى قارئة جيدة تمتلك مكتبة فيها الكثير من القصص والروايات.
شاركت في أحد الإعلانات التجارية، إلا أنها لم تكرر التجربة لأنها لم تقتنع بها. وشاركت في مشاهد فيديو كليب أغنية للفنان اللبناني ربيع الأسمر، وللفنان السوري علي الديك.
الوضع العائلي
تزوجتهدى شعراويمن عبد الرحمن بشر ورزقت بابنة وحيدة تدعى ديلبار التي أنجبت لها أربعة أحفاد.
الوفاة
عثر علىهدى شعراويمقتولة داخل منزلها في قلب العاصمة دمشق. المعلومات الأولية وفق الطب الشرعي أشارت إلى أن الجريمة وقعت ما بين الساعة الخامسة والسادسة صباح الخميس 29 كانون الثاني/يناير، وأن المشتبه بها هي خادمة الضحية، التي لاذت بالفرار بعد ارتكاب الجريمة الا ان القوى الامنية ألقت القبض عليها وتحقق معها في ملابسات الحادثة.

