لا يتشكل القلق في الأساس بسبب حجم الضغوط الخارجية، بل نتيجة الطريقة التي يتعلم بها الدماغ تنظيم الاستجابة للتوتر، فالسلوكات التجنبية ومنها التسويف تعمل كآليات تهدئة مؤقتة.
ومع تكرار ذلك، تعيد هذه الأنماط المكتسبة ضبط مستوى الاستثارة الأساسي بشكل تدريجي، ما يؤثر على درجة الشعور باليقظة أو التهديد على مدار اليوم.
وتزداد أهمية هذه الآلية بسبب ارتباطها الوثيق بالأداء الذهني والمرونة العاطفية. فارتفاع مستوى القلق الأساسي يضيّق نطاق الانتباه، ويزيد من الإرهاق العقلي، ويقلل من سعة الذاكرة العاملة، الأمر الذي يجعل التركيز واتخاذ القرار أكثر صعوبة حتى عند مواجهة متطلبات بسيطة، ولهذا غالبًا ما يترافق التجنب المزمن مع تشوش ذهني، وسرعة انفعال، وإحساس بأن المهام العادية تحتاج إلى جهد مبالغ فيه.
أما الدلالة الأعمق، فهي أن التعامل مع القلق لا يعتمد أساسًا على إزالة مصادر الضغط، بل على إعادة تدريب الدماغ على كيفية الاستجابة لها. فالمواجهة المنتظمة، ولو بحدة منخفضة، تبعث إشارة تصحيحية مفادها أن الجهد قابل للتحمّل ويمكن السيطرة عليه.
ومع الوقت، يؤدي هذا إلى خفض حساسية الدماغ للتهديد وإعادة الصفاء الذهني، في مواضع يعجز فيها الاعتماد على قوة الإرادة وحدها.

