بقلم: يورونيوز
نشرت في
في خطاب ألقاه الثلاثاء أمام أعضاء البرلمان، حمّل آبي أحمد إريتريا مسؤولية ما وصفه بـ”مجازر جماعية” ارتُكبت خلال حرب تيغراي، مشيرًا إلى أن القوات الإريترية نفذت إعدامات جماعية بحق شبان في مدينة أكسوم، ونهبت مصانع في مدينة أدوة، إضافة إلى تدمير منشآت صناعية في أديغرات، وتدمير منازل ومبانٍ في مدينة شير عقب سيطرة القوات الفدرالية الإثيوبية عليها في المرحلة الأولى من الحرب.
واعتبر رئيس الوزراء الإثيوبي أن تدهور العلاقات مع إريتريا بدأ منذ المراحل الأولى للحرب المدمّرة في إقليم تيغراي، رافضًا التحليلات التي تربط التوتر الحالي بطموحات إثيوبيا البحرية. وأكد أن الخلافات سبقت بكثير النقاش حول مسألة الوصول إلى البحر، معتبرًا أن دخول القوات الإريترية إلى مدن الإقليم شكّل أول شرخ كبير في التحالف الذي جمع الطرفين آنذاك.
في المقابل، رفضت إريتريا الاتهامات جملة وتفصيلًا. وقال وزير الإعلام الإريتري يماني غيبريمسكيل، في تصريح لوكالة “فرانس برس”، إن “هذه الأكاذيب الوقحة والمُدانة لا تستحق أي رد”، وفق قوله، واصفًا اتهامات آبي أحمد بأنها “تافهة جدًا ولا يمكن أن تخدع أحدًا”.
وتأتي هذه السجالات في سياق معقّد، إذ كانت تقارير دولية قد وثّقت ارتكاب انتهاكات جسيمة من مختلف أطراف النزاع خلال حرب تيغراي. وقدّر الاتحاد الإفريقي عدد الذين لقوا حتفهم في الحرب بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي بما لا يقل عن 600 ألف شخص، خلال الفترة الممتدة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وتشرين الثاني/نوفمبر 2022.
ولم يُقرّ آبي أحمد بوجود جنود إريتريين إلى جانب القوات الحكومية في الإقليم إلا بعد أشهر من اندلاع النزاع.
تصعيد أمني وهشاشة سياسية
ميدانيًا، تشهد العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا توترًا متجددًا على خلفية تطورات أمنية وسياسية مرتبطة بإقليم تيغراي، ما يثير مخاوف من انهيار اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في بريتوريا عام 2022.
ففي الأسابيع الأخيرة، عاد القتال إلى أجزاء من شمال إثيوبيا، بعدما دخلت قوات دفاع تيغراي إلى مناطق متنازع عليها في منطقتي “تسلمتي” و”رايا”، واندلعت اشتباكات مع قوات فدرالية وميليشيات من إقليم أمهرة.
وردّت الحكومة الإثيوبية بضربات بطائرات مسيّرة، وأقدمت على إلغاء الرحلات الجوية إلى الإقليم، في مؤشر على هشاشة الوضع الأمني واستمرار الخلافات حول المناطق المتنازع عليها، وملف نزع السلاح، وعودة النازحين.
وسياسيًا، يتزامن هذا التصعيد مع تعمّق الخلاف بين آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيغراي، التي تتهم أديس أبابا بخنق اقتصاد الإقليم ودعم تحركات مناهضة لها، في حين تتهم الحكومة الفدرالية الجبهة بالتنسيق مع إريتريا.
خلفية تاريخية للصراع
تتسم العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بتاريخ طويل من التوتر. ففي خمسينات القرن العشرين، ضمّت إثيوبيا تدريجيًا إقليم تيغراي الذي كان مستعمرة إيطالية، قبل أن تنال إريتريا استقلالها رسميًا عام 1993 بعد عقود من الكفاح المسلح ضد أديس أبابا. وسرعان ما اندلعت حرب دامية بين البلدين بين عامي 1998 و2000، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى.
وشهدت العلاقات انفراجًا لافتًا بعد تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018، حيث جرى تطبيع العلاقات بين الجانبين، ونال أحمد جائزة نوبل للسلام في العام التالي، غير أن هذا التقارب لم يصمد طويلًا، إذ دعمت إريتريا، بعد عامين، القوات الحكومية الإثيوبية في هجومها على سلطات إقليم تيغراي المنبثقة من جبهة تحرير شعب تيغراي، العدو التاريخي لنظام أسمرة.
ورغم توقيع اتفاق سلام بين الحكومة الإثيوبية ومتمردي تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، فإن إريتريا لم تشارك في المفاوضات، ولا تزال قواتها موجودة في الإقليم. وتتهمها السلطات الإثيوبية اليوم بالتحالف مع جبهة تحرير شعب تيغراي والاستعداد لحرب جديدة ضد إثيوبيا، وهي اتهامات ترفضها أسمرة.

