بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت صحيفة الغارديان أن دار بنغوين ستُصدر في 5 نوفمبر/تشرين الثاني كتاباً جمع فيه الزعيم السياسي الفلسطيني المعتقل مروان البرغوثي، البالغ من العمر 66 عاماً، رسائل سجنية ومقابلات ووثائق تمتد على مدى العقود الثلاثة الماضية من حياته السياسية وسجنه.
ويأتي الإعلان عن الكتاب، الذي يحمل عنوان “Unbroken: In Pursuit of Freedom for Palestine” (غير منكسر: في سعيٍ نحو حرية فلسطين)، في وقت لا يزال فيه القصف يطال غزة رغم إعلان هدنة رسمية، يرى كثيرون في البرغوثي الأمل الأقوى لقيادة دولة فلسطينية مستقبلية.
حياة خلف القضبان
واعتُقل البرغوثي في رام الله عام 2002، أثناء شغله عضوية منتخبة في المجلس التشريعي الفلسطيني. وأُدين أمام محكمة إسرائيلية بتهم تتعلق بالإرهاب، بعد اتهامه بتدبير هجمات أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين.
وقد انتقد الاتحاد البرلماني الدولي المحاكمة آنذاك، معتبراً أنها انتهكت القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف. وظل البرغوثي ينفي باستمرار التهم الموجهة إليه.
ومنذ سجنه، أمضى فترات طويلة في الحبس الانفرادي دون السماح له بلقاء عائلته. ووفقاً لمعتقلين فلسطينيين سابقين، فقد تعرّض لاعتداءات جسدية خطيرة متكررة في السجن.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أفادت الغارديان بأنه لم يرَ عائلته منذ ثلاث سنوات، بينما لم يُسمح لمحاميه بزيارته سوى خمس مرات خلال العامين السابقين. كما منعت لجنة الصليب الأحمر الدولية من زيارته، وهي خطوة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.
وفي أغسطس/آب من العام الماضي، نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه وهو يسخر من البرغوثي ويهدده بالإعدام.
صوت من داخل الزنزانة
ويجمع الكتاب الجديد، الذي كتبت مقدمته زوجته فدوى البرغوثي، رسائل خاصة إلى عائلته من السجن، ومراسلات مع شخصيات عامة، ومقابلات صحفية، وبيانات علنية، ووثائق تاريخية، وصوراً فوتوغرافية، إلى جانب مقاطع من كتابه “ألف يوم في الحبس الانفرادي”، الذي لم يكن متاحاً حتى الآن سوى باللغة العربية.
وقالت فدوى البرغوثي في بيان: “منذ وقت طويل، كنت أتمنى أن يستطيع العالم سماع مروان بصوته الخاص، لا من خلال الضجيج الذي يحيط به. هذا الكتاب يجعل ذلك ممكناً أخيراً، وأتمنى أن يساعد الناس على فهم من هو مروان البرغوثي حقاً، وكيف يجسد كفاح الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة.”
مشروع قيادي في مواجهة الانقسام
البرغوثي، المولود في قرية كوبر بالضفة الغربية عام 1959، هو عضو في حركة فتح وناشط بارز في الدعوة إلى حل الدولتين.
ورغم قضائه أكثر من عقدين خلف القضبان، يظل البرغوثي السياسي الفلسطيني الأعلى شعبية في غزة والضفة الغربية، بحسب استطلاعات رأي متكررة.
ويراه مؤيدوه زعيماً قادراً على توحيد الفصائل الفلسطينية، لدرجة أن كثيرين باتوا يصفونه بـ”مانديلا فلسطين”. ويرى كثيرون أن رفض إسرائيل الإفراج عنه يعود إلى مخاوفها من أن يبرز كصوت قوي للقضية الفلسطينية.
ضغط دولي متزايد
ومع استمرار ظهوره كأبرز الوجوه السياسية الفلسطينية، تزايدت الدعوات الدولية للمطالبة بإطلاق سراحه،وانطلقت أحدث هذه الحملات في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بتنظيم مظاهرات منسقة ومنشآت فنية عامة في فلسطين ومدن منها لندن، إلى جانب احتجاجات في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.
وفي ديسمبر/كانون الأول، وقّع أكثر من 200 شخصية ثقافية بارزة – من بينهم مارغريت آتوود وأنني إرنو وبنديكت كامبرباتش وإليف شفق وبيتر غابرييل وستينغ وتيلدا سوينتون وأولغا توكارتشوك وكولم تويبين وسير إيان ماكيلين وغاري لينكر – على رسالة مفتوحة تطالب بالإفراج عنه.

