يمتلك الدماغ قدرة عالية على التكيّف في تحديد ما يعتبره “حالة طبيعية”، فعندما يتعرّض الإنسان لفترات طويلة من الضغوط، والمواعيد المتلاحقة، وكثرة المحفزات، يعيد الجهاز العصبي اللاإرادي ضبط مستوى الاستثارة الأساسي لديه، لينتقل تدريجيًا إلى حالة من اليقظة الدائمة، ومع مرور الوقت، لا يعود هذا الوضع مُدرَكًا كتوتر أو إجهاد، بل يصبح مألوفًا وجزءًا من الإحساس بالذات.
غير أن ما يظل خفيًا غالبًا هو تأثير هذا التكيّف على الدافعية ونظام المكافأة في الدماغ، فالتوتر المزمن لا يحافظ فقط على حالة التأهّب، بل يوجّه إشارات الدوبامين نحو مكافآت قائمة على الإلحاح، ما يجعل السكون يبدو عديم الفائدة ومنخفض القيمة، ولهذا السبب، يميل كثيرون إلى البحث عن أي شكل من التحفيز فور ظهور لحظات الصمت، ليس بدافع الضعف، بل لأن الدماغ تعلّم ربط التوتر بالشعور بالمكافأة.
أما الخلاصة الأهم، فهي أن استعادة الشعور بالراحة مع الهدوء لا تتعلّق بالاسترخاء بقدر ما تتعلّق بإعادة برمجة ما يعتبره الدماغ محفزًا، فعندما يتوقف الضغط عن كونه مصدر الطاقة الأساسي، تصبح القدرة على التركيز أدق، ويغدو التعافي حقيقيًا، ويتحرّر الأداء من الاعتماد المستمر على التوتر.

