بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت تحقيقات حديثة عن عمليات ترحيل سرية للفلسطينيين نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام طائرات خاصة مملوكة لملياردير إسرائيلي مقرب من دونالد ترامب.
ويشير التحقيق المشترك، الذي أجرته +972 Magazine وThe Guardian بعنوان “الولايات المتحدة ترحل الفلسطينيين سراً إلى الضفة الغربية بتنسيق مع إسرائيل”، إلى أن العملية تمت بتنسيق مباشر بين السلطات الأمريكية والإسرائيلية، حيث بقي الرجال مكبلين طوال الرحلة، والقي بهم عند حاجز عسكري في الضفة الغربية دون أي دعم أو مرافق قانوني.
وقالت منظمات حقوق الإنسان إن هذه الممارسات تثير مخاوف حول غياب الإجراءات القانونية، وانتهاك الحقوق ومخالفة مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي تمنعه الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.
“حالات استثنائية”
تم ترحيل ثمانية فلسطينيين على الأقل هذا العام من مركز احتجاز تابع لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في فينيكس، أريزونا، على متن طائرة Gulfstream IV يملكها الملياردير الإسرائيلي الأمريكي مايكل ديزر، وهو مستثمر معروف بعلاقاته مع دوائر سياسية أمريكية رفيعة.
وأوضحت التقارير أن الطائرة أجرت عدة توقفات في نيوجيرسي وأيرلندا وبلغاريا قبل الهبوط في مطار بن غوريون بتل أبيب، حيث تم تسليم المحتجزين للسلطات الإسرائيلية، ومن ثم أُفرج عنهم قرب بلدة نعلين في الضفة الغربية.
ووصف المحامي الإسرائيلي الحقوقي مايكل سفارد العملية بأنها “حالة استثنائية”. وقال: “لا أعرف أي حالات تمكن فيها فلسطينيون من الوصول إلى الضفة الغربية عبر مطار بن غوريون.. ولا حتى في حالات إنسانية، باستثناء الشخصيات المهمة. لذا أعتقد أن هناك نوعًا من المصلحة الخاصة جعلت ذلك ممكنًا”.
وقالت جيسو نيا، خبيرة قانون دولي: “هذه العملية تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتخالف الالتزامات الدولية للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتفاقيات التي تمنع إرسال الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو التعذيب”.
وأضافت منظمات حقوقية أن الترحيل بهذه الطريقة يضع الأشخاص في موقف خطير، خصوصًا أنهم يُسلمون إلى أراضٍ محتلة دون أي حماية قانونية أو حقوقية، وهو ما قد يشكل خرقًا صارخًا للمعايير الدولية.
شهادات الضحايا
من بين المرحلين كان ماهر عوض، البالغ من العمر 24 عامًا، الذي عاش في الولايات المتحدة لنحو عشر سنوات وكان ينتظر ولادة طفله في ميشيغان. تم اعتقاله بعد أن اتصل بالشرطة للإبلاغ عن اقتحام منزله، على الرغم من أن تهمة العنف المنزلي الموجهة إليه قد أُسقطت مسبقًا.
ومع ذلك، احتجزته وكالة الهجرة الأمريكية (ICE) لما يقرب من عام قبل ترحيله. وقال عوض: “كل حياتي كانت في الولايات المتحدة، وكل ما أريده الآن هو رؤية ابني”.
وظل بعض المرحلين لفترات طويلة بلا اتصال مع عائلاتهم. وأكد أستاذ محلي عثر عليهم عند حاجز نعلين أن “الرجال كانوا مرهقين، مرتبكين، وجائعين، ولم يعرفوا كيف سيواجهون حياتهم في الضفة الغربية بعد هذا النقل المفاجئ”.
وتم ترتيب الرحلات بواسطة شركة Journey Aviation الأمريكية، وهي مقاول تستخدمه ICE بشكل متكرر لنقل محتجزين.
وتعود ملكية الطائرة إلى شركة مايكل ديزر، ويُقدر أن تكلفة كل رحلة بلغت مئات الآلاف من الدولارات.
وتشير التحريات إلى أن الرحلات تمت بتنسيق مع جهاز المخابرات الإسرائيلي “شين بيت/ Shin Bet”، متجاوزة الإجراءات القانونية المعتادة.

