بقلم: يورونيوز
نشرت في
أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الرئيس دونالد ترامب هو من سيحدد بشكل قاطع الخطوط الحمراء في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، مشدداً على أن الهدف يظل التوصل إلى اتفاق سيكون في “صالح الجميع”.
وأدلى فانس بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده الإثنين في يريفان مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، في ختام زيارة رسمية لأرمينيا قبل توجهه الثلاثاء إلى أذربيجان.
ورداً على سؤال حول إمكانية السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم بمستويات محدودة، قال فانس إن ترامب يرفض الكشف عن موقفه التفاوضي مسبقاً، معتبراً أن ذلك يحد من هامش المناورة.
وأضاف: “الرئيس يفضل الاحتفاظ بخياراته مغلقة حتى اللحظة المناسبة”، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب يمنحه مساحة أكبر للتحرك بفعالية.
وأوضح أن الإدارة كانت ترى في الاتفاق النووي فرصة ليس فقط لأمريكا، بل أيضاً لإيران، لو أبدت طهران “نظرة مستقبلية كافية” لقبوله.
ملفات حقوقية على طاولة عُمان
وكشف فانس أن قضايا المتظاهرين والسجناء السياسيين والإعدامات شكلت محوراً أساسياً في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي استضافتها سلطنة عُمان نهاية الأسبوع الماضي.
وقال إن ترامب شخصياً أولى اهتماماً خاصاً بمصير سجناء كانوا على وشك تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، مضيفاً: “القمع الذي مارسته السلطات الإيرانية كان عنيفاً إلى حد بعيد”.
وأكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حق الإيرانيين في التعبير السلمي، وهو موقف “لا يتغير مهما تبدلت الظروف”.
تحول استراتيجي في جنوب القوقاز
تأتي زيارة فانس في ظل تراجع ملحوظ للنفوذ الروسي في جنوب القوقاز منذ الغزو الأوكراني في فبراير 2022، وهو التحوّل الذي دفع أرمينيا ــ الحليف التقليدي لموسكو ــ إلى تعليق مشاركتها في اتفاقات أمنية إقليمية، متهمة روسيا بعدم دعمها في مواجهة أذربيجان.
وفي هذا السياق، تمثل الزيارة أول لقاء رفيع المستوى بين مسؤول أمريكي وأرمينيا منذ بدء هذا الانزياح الجيوسياسي.
شراكة تتجاوز السلام إلى الازدهار
وخلال المؤتمر الصحفي، شدد فانس على أن الدور الأمريكي لا يقتصر على صنع السلام بين أرمينيا وأذربيجان، بل يمتد إلى بناء “ازدهار مشترك” يعود بالنفع على البلدين والولايات المتحدة معاً.
وأعلن عن صفقة لبيع تكنولوجيا طائرات مسيرة أمريكية لأرمينيا بقيمة 11 مليون دولار، إلى جانب توقيع اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وصفه باشينيان بأنه “سيفتح فصلاً جديداً في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين”.
من جهته، وصف رئيس الوزراء الأرميني الزيارة بأنها “تاريخية بمعنى الكلمة”، وعبّر عن أمله “الكبير” في أن يُمنح الرئيس ترامب “بحق” جائزة نوبل للسلام، تقديراً لوساطته الحاسمة في إنهاء نزاع عمره عقود بين يريفان وباكو.
ضغوط حقوقية موازية للدبلوماسية
وعلى هامش اللقاء، وجّهت عشرون منظمة أرمينية لحقوق الإنسان نداءً مفتوحاً إلى فانس دعته فيه إلى الضغط من أجل إطلاق سراح مواطنين أرمن محتجزين في سجون باكو. ونظم لاجئون من قره باغ تجمعاً قرب مقر الاجتماع مساء الإثنين، رافعين نفس المطلب.
ويأتي ذلك بعد أيام من صدور أحكام بالسجن مدى الحياة من محكمة عسكرية في باكو بحق انفصاليين أرمن من قره باغ، إثر إدانتهم بشن “حرب عدوانية”.
ممر ترانزيت بديل لروسيا وإيران
ويشكل مشروع “طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين” العمود الفقري للرؤية الأمريكية الجديدة في المنطقة. ويهدف المشروع إلى إنشاء ممر ترانزيت يربط أذربيجان بمنطقتها المعزولة ناخجيفان عبر الأراضي الأرمينية، ليصبح جزءاً من شبكة تجارية أوسع تمتد من آسيا الوسطى إلى أوروبا.
وترى واشنطن في هذا الممر وسيلة لتعزيز الروابط الإقليمية، وتحقيق مصالحها عبر طرق إمداد لا تعتمد على روسيا أو إيران.
ولم تشمل جولة فانس جورجيا، الحليف السابق لواشنطن في المنطقة، بعد أن علّقت الولايات المتحدة شراكتها الاستراتيجية مع تبليسي بسبب ما وصفته بـ”الانحراف السلطوي” وتقربها من موسكو.

