هذه الأحداث تأتي في سياق سلسلة مسيرات سلمية مستمرة منذ أكثر من شهر، دعا لها المجلس الانتقالي للمطالبة بحقوق الجنوب واستقراره، في ظل تصاعد التوتر بين مطالب الحركة الوطنية الجنوبية وواقع الحكومة اليمنية.
مسيرة سلمية تتحول إلى مأساة
وأكد عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن الأحداث الدامية التي شهدتها مسيرة عتق اليوم تأتي في سياق المسيرات السلمية المستمرة منذ أكثر من شهر في الجنوب اليمني. وبدأ البيض تصريحاته بالترحم على الشهداء، مشدداً على أن كل المسيرات التي دعا إليها المجلس الانتقالي منذ انطلاقها كانت سلمية، وأن أي تجاوزات حدثت في عتق لا تمثل الحقيقة، محملاً الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”جريمة شنعاء ومذبحة بحق متظاهرين سلميين”.
وأشار إلى صور وفيديوهات تداولها ناشطون، أظهرت تعرض أشخاص كانوا يوثقون المسيرة للرصاص، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجهه المتظاهرون السلميون في المطالبة بحقوقهم الوطنية.
استمرار النضال الشعبي منذ 31 عاما
وأوضح البيض أن شعب الجنوب لم يتوقف عن المطالبة بحقوقه منذ انطلاق الحركة الوطنية التحررية قبل 31 عاما، قائلا: “نستمر في النزول للخروج والمطالبة بحقوقنا بكل تأكيد”. وأضاف أن المجلس الانتقالي سيحمل الحكومة أمام المنظمات الدولية، لتوثيق ما وصفه بالإجرام الوحشي الذي تعرض له المواطنون العزل، مؤكدا أن المجلس لن يقبل بما يحصل لأولاده وشعب الجنوب.
وتطرق البيض في الاثناء إلى أن التصعيد القادم سيكون متعدد الأبعاد: شعبي، سياسي، وحقوقي على المستوى الدولي، مؤكدا أن المجلس الانتقالي لن يتراجع عن حماية الحقوق الجنوبية والدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة.
حركة التحرر الوطني الجنوبية ومسار الشراكة مع الدولة اليمنية
وأشار البيض إلى أن الحركة الوطنية الجنوبية، التي تأسست بعد احتلال الجنوب في 1994، لم تُقم أي اتفاق رسمي مع الدولة اليمنية حتى توقيع اتفاق الرياض في 2019، حين شارك المجلس الانتقالي في مؤسسات الدولة اليمنية، وحصلت الدولة على الاعتراف السياسي الجنوبي.
ولفت إلى أن الحكومة الحالية لم تشارك الإطار الرسمي للحركة الوطنية الجنوبية في شكرتها، مما يجعلها غير ممثلة للشارع الجنوبي، لكنها بحكم الواقع تتحمل مسؤولية توفير الأمن والخدمات، مؤكداً أن وجود شخصيات جنوبية في الحكومة لا يعني تمثيلها للمشروع الوطني الجنوبي، فهي تمثل نفسها فقط.
التزام المجلس الانتقالي بمبادئ الحركة الوطنية الجنوبية
شدد البيض على أن أي مشاركات فردية من الجنوب داخل الدولة اليمنية لا تعكس البرنامج السياسي أو تطلعات أبناء الجنوب، والتي تتمثل في الإطار المتعارف عليه للحركة الوطنية الجنوبية منذ عام 1994. وأضاف أن المجلس الانتقالي يحمل الحكومة مسؤولية تقديم الخدمات وتأمين المواطنين، لكنه لا يعترف بها كممثل للشارع الجنوبي أو لتطلعاته.
وأكد أن المجلس سيواصل نشاطه على جميع المستويات المدنية والسياسية للوصول إلى حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، متواجدا في جميع المحافظات الجنوبية، من خلال كافة هيئاته.
وثائق المجلس الانتقالي وخارطة الطريق للحوار
وبيّن البيض أن المجلس الانتقالي يعتمد حاليا على وثيقتين أساسيتين: الأولى هي الميثاق الوطني الذي وقع في عدن مع مكونات فصائل العمل الوطني الجنوبي، والثانية خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس عيدروس الزبيدي في الثاني من يناير، والتي تشكل أساس الحوار مع الأطراف الجنوبية والشمالية على حد سواء، وصولا إلى مرحلة استفتاء يتيح للشعب الجنوبي تحديد مستقبله السياسي.
نضال مستمر من أجل دولة الجنوب العربية المتحدة
أكد عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الانتقالي أن النضال الجنوبي سيستمر على جميع المستويات، وأن المجلس الانتقالي سيظل متمسكا بحقوق شعب الجنوب في تقرير مصيره وتحقيق تطلعاته الوطنية. وشدد على أن أي أعمال عنف ضد المتظاهرين السلميين لن تمر دون مساءلة، وأن المجلس سيستمر في رفع هذه القضايا على المستويات المحلية والدولية لضمان حماية الحقوق الجنوبية وتحقيق دولة الجنوب العربية المتحدة.

