بقلم: يورونيوز
نشرت في
نشرت صحيفة Vita الإيطالية تقريرًا عن أوضاع المهاجرين غير النظاميين في مدينة صفاقس الواقعة جنوب تونس، مسلطة الضوء على أزمة إنسانية حادة تصيب آلاف الأشخاص الذين يعيشون بلا حقوق، في ظل صمت رسمي و”إجراءات قمعية” من طرف السلطات تستهدف من يقدم لهم الدعم.
اعلان
اعلان
وأوضحت الصحيفة أن بين 14 و21 يناير الماضي، غادر حوالي 380 شخصًا ميناء صفاقس خلال إعصار هاري، لكن تقديرات منظمات غير حكومية تشير إلى أن عدد المفقودين قد يصل إلى ألف شخص، ما يشكل واحدة من أكبر المآسي في السنوات الأخيرة على طرق البحر الأبيض المتوسط.
وحسب تقرير منظمة ميديترينيا، فإن الحكومات الأوروبية، وخصوصًا إيطاليا ومالطا، لم تتحرك لمتابعة الكارثة.
ونقلت الصحيفة الإيطالية شهادات مجدي الكرباعي، النائب التونسي السابق والمنفي في إيطاليا والناشط في مجال حقوق الإنسان، الذي أكد أن “التيارات البحرية بدأت تعيد جثث المفقودين إلى السواحل التونسية”، مضيفًا أن “من يساعد المهاجرين في تونس يُلاحق ويُسجن”.
المهاجرون في صفاقس
يعيش في تونس حوالي 25 ألف مهاجر بلا تصريح إقامة، بينهم نحو 10 آلاف في صفاقس، المدينة التي انطلقت منها القوارب المفقودة.
وتتعرّض المخيمات المؤقتة لعمليات تفتيش وحرق خيام من قبل السلطات، بينما يحظر القانون تأجير المساكن للمهاجرين غير النظاميين، وقد يُعتقل من يخالف ذلك.
وقال الكرباعي: “حتى الرعاية الطبية محرومة من المهاجرين.. بعض المتطوعين أقاموا عيادات مؤقتة من خيام النايلون لتقديم الحد الأدنى من الخدمات، لكن الأطفال يولدون بلا تطعيمات، والنساء يضطررن لدفع مبالغ مالية للحصول على العلاج”.
“أداة ضغط للبقاء في السلطة”
لفت التقرير إلى أنه منذ 2021، تصاعد القمع في تونس، مع اعتقالات تعسفية للصحفيين والنشطاء والمعارضين، وفي فبراير 2023، صدرت تصريحات للرئيس قيس سعيد ضد المهاجرين، ما أطلق حملة مطاردة واسعة.
وقال الرئيس حينها: “تدفق جحافل المهاجرين غير النظاميين يؤدّي إلى عنف وجرائم وممارسات غير مقبولة فضلا عن أنه مجرم قانونا”.
وبحسب تقرير “State trafficking” الصادر في فبراير 2025، يتم ترحيل المهاجرين من تونس إلى ليبيا، أحيانًا مقابل المال أو المخدرات، ما يربط بين عمليات الترحيل والاختطاف في السجون الليبية.
وأكد الكرباعي أن “الرئيس سعيد يستخدم الهجرة للضغط على أوروبا والحصول على تمويلات لتغطية عجز مالي يقدر بحوالي 10 مليارات دولار، والهجرة أصبحت أداة سياسية للبقاء في السلطة”.
تونس ليست “بلدًا آمنًا”
في مواجهة تصويت البرلمان الأوروبي حول قائمة الدول الآمنة، دعت مجموعة من المنظمات العاملة في البحث والإنقاذ وحقوق الإنسان أعضاء البرلمان الأوروبي إلى رفض إدراج تونس ضمن قائمة “بلدان المنشأ الآمنة”، معتبرة أن الوضع السياسي والحقوقي في البلاد لا يفي بالمعايير الأوروبية.
وأشارت المنظمات إلى التحول غير الديمقراطي منذ 2021، مع قمع المعارضين وتضييق المجتمع المدني وتقويض استقلال القضاء وحرية الإعلام، إضافة إلى الانتهاكات الجسيمة ضد المهاجرين واللاجئين.
واعتبرت أن هذا التصنيف ليس مجرد إجراء إداري، بل أداة لحرمان البشر من الحماية وشرعنة العنف والاضطهاد. كما انتقدت اتفاقيات الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، معتبرة أنها أسهمت في زيادة الانتهاكات وارتفاع عدد الوفيات في البحر، محذرة من استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية.
ويعاني العديد من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس أوضاعًا إنسانية هشة، مع صعوبات في الحصول على السكن والعمل والاستقرار القانوني، ما يتركهم في حالة ضعف اجتماعي واقتصادي.
ويشير بعضهم إلى تعرضهم لمضايقات وسلوكيات عنصرية، ما يزيد من هشاشتهم ومعاناتهم اليومية.
جدير بالذكر أن البرلمان الأوروبي كان قد أقر، يوم الثلاثاء، قائمة الدول التي يُعتبر الاتحاد أنها “آمنة”، مما يسهل إعادة ترحيل طالبي اللجوء إليها.
وشملت القائمة تونس، مصر، المغرب، كوسوفو، بنغلادش، كولومبيا والهند.

