تروي إحدى الروايات أنه في القرن الثالث الميلادي، وخلال فترة حكم الإمبراطور الروماني كلاوديوس الثاني، كانت روما تخوض حروبًا متتالية. ويُقال إن الإمبراطور قرر منع الشباب من الزواج، اعتقادًا منه أن العزّاب أكثر قدرة على القتال والانضمام إلى الجيش.
غير أن كاهنًا يُدعى فالنتاين تحدّى القرار، وراح يزوّج العشاق سرًا، معتبرًا أن الحب لا يمكن أن يُمنع بمرسوم. وعندما كُشف أمره، حُكم عليه بالإعدام في 14 شباط/فبراير، ليصبح هذا التاريخ مرتبطًا باسمه وذكراه.
وتشير رواية أخرى إلى أن أحد الأشخاص الذين حملوا اسم فالنتاين وقع في حب ابنة سجّانه، وقبل إعدامه أرسل إليها رسالة موقّعة بعبارة: “كن فالنتايني”، وهي العبارة التي ما زالت تُستخدم حتى اليوم في بطاقات عيد الحب.
مهرجان الخصوبة في فبراير: “لوبركاليا”
يرى بعض المؤرخين أن تحديد يوم 14 شباط/فبراير قد يكون مرتبطًا بمحاولة الكنيسة استبدال مهرجان روماني قديم يُعرف باسم “لوبركاليا”، وهو احتفال وثني كان يُقام في منتصف فبراير احتفاءً بالخصوبة.
وكانت طقوس هذا المهرجان تتضمن تقديم قرابين، غالبًا ما تكون عنزة، ثم استخدام جلودها في طقوس رمزية يُعتقد أنها تعزّز خصوبة النساء. كما كان من عادات الاحتفال كتابة أسماء النساء ووضعها في جرة كبيرة، ليقوم العزّاب بسحب الأسماء عشوائيًا، فيرتبط كل رجل بالاسم الذي اختاره لمدة عام كامل.
أبرز التواريخ المرتبطة بعيد الحب
496 ميلاديًا: أعلن البابا جلاسيوس الأول يوم 14 فبراير يومًا للقديس فالنتاين.
1847: أصبحت إستير هاولاند من مدينة ورسستر في ولاية ماساتشوستس أول مصنّعة لبطاقات عيد الحب في الولايات المتحدة.
1868: قدّم مصنع الشوكولاتة التابع لـ ريتشارد كادبوري أول علبة شوكولاتة خاصة بعيد الحب، مزينة بصورة لابنته الشابة، ليصبح بذلك من روّاد تسويق الشوكولاتة في هذه المناسبة.
2016: قدّر الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة أن حجم الإنفاق في عيد الحب بلغ 19.7 مليار دولار.
كيف تحتفل الدول بعيد الحب؟
تختلف طرق الاحتفال بعيد الحب من دولة إلى أخرى، تبعًا للعادات والتقاليد الثقافية.
فنلندا
يُعرف العيد هناك باسم “Ystävän Päivä”، أي “يوم الصداقة”، حيث يحتفل الناس بالصداقة أكثر من الحب الرومانسي، ويتبادلون الهدايا وبطاقات المعايدة تأكيدًا على قيمة الأصدقاء.
إنكلترا
تتشابه بعض مظاهر الاحتفال مع أجواء الأعياد، إذ يتقمص البعض شخصية “جاك فالنتاين” المشابهة لبابا نويل، ويقدّم الهدايا للأطفال، في أجواء تُبرز الاهتمام والمودة العائلية.
كوريا الجنوبية
تُقدّم النساء الشوكولاتة للرجال في 14 شباط/فبراير، بينما يرد الرجال الهدايا في مناسبة أخرى لاحقًا. أما العزّاب الذين لا يتلقون هدايا، فيجتمعون لتناول طبق النودلز السوداء تعبيرًا عن حزنهم.
سلوفينيا
يُعتبر القديس فالنتاين في هذا البلد راعي الربيع، إذ يُعتقد أنه يجلب الدفء إلى الجذور ويعلن موسم تزاوج الطيور. ويُحتفل بالحب هناك في 12 آذار/مارس بدلًا من 14 شباط/فبراير.
الصين
يركّز الصينيون على عدد الورود أكثر من لونها؛ فالوردة الواحدة تعني “أنت حبي الوحيد”، و11 وردة تعني “أنت المفضل”، و99 وردة ترمز إلى الحب الأبدي، بينما 108 وردات تُعدّ عرضًا رسميًا للزواج.
البرازيل
يُحتفل بعيد الحب في 12 حزيران/يونيو، حيث تُكتب أسماء الأحباء وتُوضع في قبعة أو صندوق، ثم تُسحب عشوائيًا في طقس رمزي لاختيار الشريك.
الدنمارك
ينخرط العشاق في لعبة الرسائل السرية، حيث تُكتب أبيات شعرية دون توقيع كامل، بل تُترك نقاط بعدد أحرف الاسم، ومن ينجح في معرفة المُرسل يحصل على هدية.
فرنسا
كانت بعض المناطق تشهد طقوسًا قديمة يجتمع فيها العزّاب في منازل متقابلة وينادون أسماء من يرغبون بالارتباط بهم، لكن هذه المراسم مُنعت لاحقًا بسبب ما سببته من مشكلات اجتماعية.
أغرب هدايا عيد الحب
طلب طلاق على الهواء: خططت إذاعة في نيوزيلندا لبرنامج خاص يُفاجئ فيه رجل زوجته بطلب الطلاق مباشرة مقابل تكفّل المحطة بتكاليفه.
تجميد جثمان زوجة: احتفظ رجل إسكتلندي بجثمان زوجته المتوفاة في غرفة مبردة بمنزله تخليدًا لذكراها، وكان يجدد مشاعره لها في كل عيد حب.
الزواج بالإكراه: في بعض المناطق بالهند، تقوم جماعات متشددة بإجبار الثنائيات التي تُظهر مظاهر الحب في الأماكن العامة على الزواج.
التبرع بكلية: أهدت زوجة كليتها لزوجها المريض بالفشل الكلوي، وأصرت أن تُجرى العملية في يوم عيد الحب، معتبرة أن التضحية أعظم تعبير عن الحب.

