أشعل تتويج المغنية الفرنسية–الكونغولية الصاعدة تيودورا بأربع جوائز في حفل انتصارات الموسيقى الأخير نقاشاً واسعاً داخل المشهد الثقافي الفرنسي.
واعتبر متابعون أن هذا الفوز يعكس ترسيخ نمط لغوي في الأغنية الشعبية يقدّم الإيقاع والصورة على وضوح العبارة ودقة المعنى.
وذكرت صحيفة لوفيجارو أن الفنانة البالغة 22 عاماً حصدت الجوائز الأربع دفعة واحدة، بينها جائزتا “الاكتشاف”، متقدمة حتى على الكندية شارلوت كاردان التي نالت لقب “أفضل فنانة”. وخلال الأمسية التي استضافتها قاعة لا سين موزيكال، أوضحت تيودورا أنها لم تُعِدّ كلمة مسبقة، مضيفة أن فهم مشروعها ذي التأثيرات الأفرو-كاريبية يعود إلى فريق عملها، وهو تصريح أعاد إلى الواجهة سؤال مدى قابلية هذا الجيل من الأغاني للفهم المباشر.
أغنيتها الأكثر انتشاراً “فاشيون ديزاينا” الحاصلة على شهادة “الماس” تمزج بين الإنجليزية وتعابير مستمدة من ثقافة “كوبيه-ديكاليه” الإيفوارية ولغة حضرية مشحونة بالإيحاءات. وبينما يرى منتقدون أن نصوصها تبدو أحياناً أقرب إلى شفرة لغوية عسيرة على التفكيك من الاستماع الأول، يعتبر مؤيدوها أن هذا الأسلوب يعبر عن هوية متعددة الجذور وثقافة معاصرة هجينة.
وفي لفتة لافتة، وجهت تيودورا تحية إلى آيا ناكامورا، التي يُنظر إليها بوصفها ممهدة لهذا التيار. وتُعرف ناكامورا بمزجها الفرنسية بالإنجليزية وتعابير ذات أصول مالية وأفريقية، ما جعلها ظاهرة ثقافية خضعت أعمالها لدراسات تحليلية وصدر عنها “قاموس نقدي” عام 2025.
وسبق لتيودورا أن أكدت في حديث لمجلة “نوميرو” أن الكلمات تمثل بالنسبة إليها عنصر الصدق في علاقتها بجمهورها، فيما يرى داعموها أنها تقدم صورة “المرأة القوية” في سياق لم تعد فيه الجرأة حكراً على الرجال، على غرار تجارب فنانات مثل شاي. في المقابل، تميل أصوات أخرى إلى كتابة أكثر تقليدية، من بينها جولييت أرمانيه صاحبة أغنية “اليوم الأخير من الديسكو”، التي تمثل توجهاً يحافظ على بناء نحوي واضح وصياغات أقرب إلى الكلاسيكية. وقد وصفت أرمانيه تجربة تيودورا بأنها تنتمي إلى “السريالية الجديدة”، في إشارة إلى طابعها المتحرر من القواعد، وهو توصيف يعكس حجم التباين في تقييم الظاهرة.
ويرى المدافعون عن هذا المنحى أن روح الموسيقى الحضرية المعاصرة تكمن في الانسجام مع الإيقاع والأجواء، وأن الإلحاح على المعنى الحرفي لا ينسجم مع طبيعة هذا اللون. وتتبنى المغنية الصاعدة ميكي موقفاً قريباً، معتبرة أن الفرنسية أقل مرونة صوتياً من الإنجليزية، ما يدفع بعض الفنانين إلى ابتكار مفردات وتراكيب غير مألوفة. وبذلك يتجاوز الجدل حدود تيودورا وناكامورا ليعكس تحولاً أوسع في بنية الأغنية الشعبية، حيث تتقدم الإيقاعات والصورة والهوية الثقافية المتعددة على حساب السرد المباشر والمعنى التقليدي.

