واحتوت الحلقات الأولى من المسلسلات الثلاث على جرعات زائدة من المعارك والمشاجرات والضربات، وهو ما أثار حالة من الجدل بين النقاد، الذين انقسموا إلى فريقين، أحدهما يهاجم العنف الزائد في الأحداث، الذي غالبا ما يتم تقليده على أرض الواقع ويحتاج إلى معالجة، والفريق الثاني يرى أن مشاهد العنف والمعارك لا تتنافى مع مجريات الأحداث والسياق الدرامي، خاصة أن مسلسلين من الثلاثة يمثل البطل فيهما دور “ملاكم” أو بطل رياضي، بينما تنتمي المسلسلات نفسها لفئة “الأكشن”.
الانقسام لم يقف عند النقاد والجمهور، بل امتد إلى الفنانين أنفسهم، الذين انتقد بعضهم حالة “البطل الشعبي العنيف”، ومن بينهم الممثل محمد عز، الذي كتب على صفحته بموقع “فيسبوك” معلقا على مشاهد الضرب في بعض الأعمال الدرامية، ومنها “علي كلاي” و”الكينغ” و”درش”.
وكتب عز: “مش قادر.. محمد إمام في أول حلقة ضرب اثنين منهم، المعلم بتاعه، وأحمد العوضي ضرب 5 مرة واحدة بعد ما قعد يبحلق في وشهم ساعة، ومصطفى شعبان ضرب ابن كبير السوق بالقلم”، منتقدًا حالة الشجار والضرب المتواصلة في الأعمال الدرامية الرمضانية.
وتساءل الفنان المصري: “مفيش بطل طبيعي يقعد على القهوة ويتفرج على ماتش الأرسنال ويشرب شاي، وبعدين يروح بيته يقعد على الفيس شوية وينام عشان يصحى يروح شغله اللي هيقدم استقالته فيه آخر الشهر عشان مش عاجبه؟ لازم كل الأبطال تطلع تزعق وتضرب؟!!”.
وعلقت الكاتبة والناقدة الفنية نسمة عبدالحافظ على المشاهد العنيفة في المسلسلات بالقول إن الفنان أحمد العوضي يتصدر حالة “العنف المفرط”، إلا أن باقي المسلسلات – رغم المشاجرات والمعارك – تبدو أكثر توازنا، لأنه جاء في سياق درامي يفرض “الضرب” على الأبطال.
وأضافت، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “ضرب” العوضي مبالغ فيه، فالمعارك التي يكون أطرافها من الأبطال الشعبيين في مصر لا تكون بهذه الاحترافية، ففي النهاية نحن نشاهد شخص من منطقة شعبية في القاهرة، وليس بطل “كونغ فو” عالمي في الصين.
ولفتت إلى أن الحلقات الأولى من مسلسل “علي كلاي” تظهر قصة جميلة وقوية ومترابطة، وأداء جميع الممثلين فيها مميز جدا، وفي مقدمتهم أحمد العوضي، ولكن العنف البالغ يضعف الحبكة، فالمطلوب أن ينتظر المتفرج الأحداث وتطورها دون أن ينظر لمستوى البطل القتالي فحسب.
وتابعت: “المعارك مطلوبة، ولكن في نطاق ضيق، فهي ستعطي لمحة أو صورة معينة عن شخصية البطل، ولكن أن يخوض البطل 4 أو 5 معارك قوية ينتصر فيها كلها خلال حلقتين فقط، فهذا أمر مبالغ فيه، ويتعارض تماما مع الإطار الدرامي للمسلسل، وقد ينقص من قوة الأحداث”.
خطورة التقليد في الشارع
بدوره، يرى الناقد الفني والمسؤول السابق بمهرجان البحر الأحمر مروان حسني، أن الرؤية الأولى لدراما رمضان هذا العام تقول إن هناك أعمالا مهمة للغاية ومبشرة بحالة جيدة تؤشر على تحسن الدراما المصرية بشكل كبير، فالتنوع الكبير الموجود حاليًا يثري المحتوى المقدم.
وأوضح، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن المفارقة هنا أن المسلسلات الثلاث التي تقدم أعلى “جرعة” من العنف والمشاجرات، هي من بين أكثر الأعمال المرشحة لتكون في صدارة المشاهدة هذا العام، إذ إن حلقاتها الأولى واعدة جدًا، وتبشر بأعمال درامية مميزة جدا.
لكن، وفق الناقد الفني المصري، الاعتراض هنا على وجود ضرب زائد عن الحد، لأنه ينقل المسلسل أو العمل من خانة “الأكشن” إلى خانة “العنف المفرط”، فالأول أحد ألوان الدراما التي لا غنى عنها وتثري الحبكة الدرامية، بينما الثاني خطر يهدد العمل ويهدد المجتمع في الوقت ذاته.
وعن خطورة هذا العنف الزائد مجتمعيا، قال حسني إن مشاهد العنف في المسلسلات المصرية، خاصة إذا كان نجم العمل بطل شعبي ومحبوب وله جمهور، تتم ترجمتها إلى جرائم حقيقية على الأرض، فالجمهور – خاصة الشباب منهم – يحبون تقليد مشاهد العنف الدرامية في حياتهم.
وأردف: “واقعة بدلة الرقص ليست بعيدة عنا، فهي حدثت منذ أيام فقط، ومع الإعلان عنها استرجع الجميع مشهد قميص النوم، الذي ألبسه الفنان محمد رمضان للفنان أحمد عبدالله محمود في مسلسل الأسطورة، والأمر تكرر كثيرا، ولكن واقعة بدلة الرقص وحدها حظت بالشهرة”.
قال الناقد الفني جمال عبدالقادر، إن صناع الأعمال الدرامية عليهم النزول بأنفسهم للأحياء الشعبية للوقوف عن قرب وبشكل واقعي على أحوال الناس، وليتعرفوا على الطريقة التي يعيشون بها وكيف يتحدثون، بدلا من “الأمور العجيبة” التي يكتبونها.
وأشار، في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى العيوب الكبيرة التي يقع فيها صناع الدراما، الذين دائما ما يرون أن الفتاة – طالما تعيش بمنطقة شعبية – يجب أن ترتدي العباءة طوال الوقت وفوق رأسها طرحة تسقط دائما، وتتحدث بشكل غريب مع “ماكياج” مبالغ فيه.
وبحسب الناقد الفني المصري، فإن الفتاة الشعبية لا يمكن أن يكون لها اسم عادي مثل داليا أو رانيا، بل يجب أن يكون اسمها “روح” أو “قمر” أو “غزال” أو “مهرة” أو “مهلبية”، بالإضافة إلى المشاجرات، فالبطل يجب أن يخوض 3 أو 4 مشاجرات يوميا وإلا لا يكون شعبياً ولا بطلا.

