بقلم: يورونيوز
نشرت في
أظهر تحقيق أجرته صحيفة “نيويورك تايمز”، استند إلى تحليل بيانات الملاحة وصور الأقمار الصناعية وسجلات الموانئ ومقابلات ميدانية، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعمل على عزل كوبا في واحدة من أكثر لحظاتها هشاشة، عبر تشديد القيود على حركة السفن وإمدادات الوقود، في ما وصفه مراقبون بأنه حصار فعلي غير معلن.
اعلان
اعلان
حصار عملي من دون إعلان رسمي
وبحسب التحقيق، فإن واشنطن لم تصف سياستها رسميا بأنها حصار، إلا أن الإجراءات المتخذة تؤدي عمليا إلى النتيجة ذاتها. فقد تعهد ترامب بوقف أي نفط متجه إلى كوبا، ووقّع أمرا تنفيذيا يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود الجزيرة بمنتجات نفطية، ما دفع دولا عدة إلى التراجع عن إرسال شحنات وقود.
وأشارت الصحيفة إلى أن أكبر حضور عسكري أميركي في البحر الكاريبي منذ عقود بات يراقب المياه المحيطة بكوبا، في سياق عمليات سابقة استهدفت أيضا شحنات نفط مرتبطة بفنزويلا. ونقلت عن مسؤول أميركي، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، أن اعتراض ناقلة كانت متجهة إلى كوبا يندرج ضمن سياسة حصار لم يُعلن عنها رسميا بعد.
وقال فولتون أرمسترونغ، المحلل السابق لشؤون أميركا اللاتينية في وكالة الاستخبارات المركزية، إن توصيف ما يجري بأنه حصار لم يعد مبالغة، معتبرا أن الخطوة هي الأكبر منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
شلل شبه كامل في حركة ناقلات النفط
وأظهر تحليل تحركات السفن أن حركة ناقلات النفط من وإلى كوبا تكاد تكون توقفت. وأوضحت الصحيفة أن ناقلات كوبية نادرا ما غادرت سواحل الجزيرة خلال الأشهر الماضية، فيما أوقفت دول حليفة غنية بالنفط شحناتها أو امتنعت عن التدخل.
وفي إحدى الحالات، حمّلت ناقلة تدعى “أوشن مارينر” أكثر من 84 ألف برميل من زيت الوقود في كولومبيا، وأعلنت أنها متجهة إلى جمهورية الدومينيكان، قبل أن تغير مسارها نحو كوبا. وعندما اقتربت من الجزيرة، استدارت بشكل مفاجئ، قبل أن ترافقها سفينة لخفر السواحل الأميركي بعيدا عن مسارها لعدة أيام.
وفي حادثة أخرى، أبحرت ناقلة مرتبطة بكوبا لمدة خمسة أيام للوصول إلى ميناء كوراساو، لكنها غادرت من دون حمولة. كما اعترض خفر السواحل الأميركي ناقلة تحمل زيت وقود كولومبيا كانت على بعد نحو 70 ميلا من كوبا، قبل مرافقتها بعيدا.
وأشار التحقيق أيضا إلى أن سفينة تدعى “غاز إكسيليرو” أبحرت من كوبا إلى كوراساو ثم إلى جامايكا في محاولة للحصول على وقود، لكنها لم تتمكن من تحميل أي إمدادات، وفق بيانات عمق السفينة وصور الأقمار الصناعية.
تراجع دعم الحلفاء التقليديين
وبحسب التحقيق، فإن فنزويلا، المورد الرئيسي السابق لكوبا، لم تعد قادرة على لعب هذا الدور، فيما وعدت روسيا بإرسال نفط لكن سفنها لم تظهر. كما تراجعت المكسيك عن إرسال شحنات بعد تهديدات أميركية بفرض رسوم، في وقت تعتمد فيه اقتصاديا على الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن خورخي بينيون، الخبير في شؤون الطاقة بجامعة تكساس، أن احتياطات الوقود في كوبا قد تنفد بحلول منتصف آذار/مارس، ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية تهدد استقرار الحكومة.
تداعيات إنسانية وأزمة داخلية متفاقمة
وفي الداخل الكوبي، يعاني السكان من انقطاعات متكررة للكهرباء، ونقص في البنزين وغاز الطهي، وتراجع في إمدادات الديزل الذي يشغل مضخات المياه. وتتراكم النفايات في الشوارع، وترتفع أسعار الغذاء، وتلغي المدارس الدروس، فيما تؤجل المستشفيات عمليات جراحية بسبب نقص الموارد.
وانتقدت الأمم المتحدة السياسة الأميركية، معتبرة أنها تنتهك القانون الدولي وتفاقم معاناة نحو 11 مليون نسمة يعيشون في الجزيرة.
وخلص التحقيق إلى أن تحليل بيانات الملاحة وصور الأقمار الصناعية يكشف نمطا واضحا يتمثل في تضييق فعلي لمسارات الإمداد البحري إلى كوبا، بما يعمق عزلة البلاد في مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات الاقتصادية صعوبة في تاريخها الحديث.

