نشرت في
تتجه الأنظار إلى جنيف الخميس، حيث يلتقي كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في خطوة تمهيدية تسبق محادثات ثلاثية مرتقبة مع الجانب الروسي مطلع آذار/مارس، في مسعى جديد لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.
اعلان
اعلان
تصعيد ميداني عشية اللقاء
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي على وقع تصعيد عسكري جديد، إذ شهدت أوكرانيا هجمات ليلية، لا سيما في العاصمة كييف، حيث سُمعت انفجارات في وسط المدينة عقب تحذيرات رسمية من غارات جوية روسية، وفق ما أفادت وكالة “فرانس برس”، كما استهدفت الضربات مدناً كبرى أخرى، بينها خاركيف وزابوريجيا وكريفيي ريغ، بحسب مسؤولين محليين.
ويعكس هذا التزامن بين التصعيد الميداني والحراك السياسي تعقيد المشهد، حيث تتقدم المفاوضات تحت ضغط النار، في محاولة لانتزاع تسوية توقف النزاع المستمر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022.
اتصال ترامب زيلينسكي يمهّد للمحادثات
وعشية الاجتماع في جنيف، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمر نحو 30 دقيقة، وفق ما أفاد به مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين.
وأوضح زيلينسكي أن الاتصال تناول القضايا التي سيبحثها ممثلو البلدين في الاجتماع الثنائي بجنيف، إضافة إلى التحضيرات للاجتماع الثلاثي المرتقب مطلع الشهر المقبل بمشاركة الروس، وأعرب عن أمله في أن يشكل هذا المسار “فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة”، مؤكداً أن ترامب “يؤيد هذا التسلسل من الخطوات باعتباره السبيل الوحيد لمعالجة القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب”.
وأشار زيلينسكي إلى أن المبعوثين الأميركيين شاركا في المكالمة الهاتفية.
حضور روسي بملف اقتصادي
في المقابل، أعلنت موسكو أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجه إلى جنيف “لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية”، بحسب ما نقلته وكالة “تاس”عن مصدر مطلع.
وكان ديميترييف قد عقد لقاءات سابقة مع المبعوثين الأميركيين في إطار الاتصالات الجارية بحثاً عن مخرج سياسي واقتصادي للنزاع، في إشارة إلى أن المسار التفاوضي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يمتد إلى ملفات إعادة الإعمار والعقوبات والتعاون الاقتصادي المحتمل.
خطة إنعاش وتبادل أسرى
إلى جانب المسار السياسي، كشف زيلينسكي أن المحادثات ستتناول خطة “إنعاش” اقتصادي لأوكرانيا، التي أنهكتها أربع سنوات من الحرب، فضلاً عن التحضير لعملية تبادل جديدة لأسرى الحرب بين كييف وموسكو.
وتُعد عمليات تبادل الأسرى من النتائج العملية القليلة التي أفرزتها الاتصالات بين الطرفين منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق، في وقت لا تزال فيه القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الوضع في إقليم دونباس، تشكل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق شامل.
وتستند المفاوضات الجارية إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، إلا أنها لا تزال تواجه عراقيل، خصوصاً في ما يتعلق بمصير دونباس، الحوض الصناعي في شرق أوكرانيا.
وتطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في إقليم دونيتسك، وهو مطلب ترفضه كييف بشكل قاطع، ما يبقي الفجوة واسعة بين موقفي الجانبين.
وكانت جنيف قد استضافت في منتصف شباط/فبراير جولة سابقة من المحادثات بوساطة أميركية، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وقال ويتكوف الثلاثاء إن اللقاء الأوكراني الأميركي الخميس يهدف إلى “استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام”.
دعوة للقاء مباشر.. ورفض روسي
ويواصل زيلينسكي دعوته إلى عقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لدفع العملية السياسية إلى مستوى القمة، غير أن الكرملين لا يزال يرفض هذا الطرح حتى الآن.
وفي الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، شدد زيلينسكي على أن بوتين لم يحقق أهدافه، ولم يكسر إرادة الأوكرانيين، رغم المعارك الضارية والقصف اليومي الذي طال مدناً ومناطق واسعة في البلاد.
وتسعى واشنطن إلى دفع مسار تفاوضي يضع حداً للحرب التي تُعد الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما خلّفت مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، لا سيما في شرق أوكرانيا وجنوبها.
المصادر الإضافية • وكالات

