دخلت ماريا غراتسيا كيوري Maria Grazia Chiuri تاريخ دار “فندي Fendi” عبر شعار واضح: “القليل مني.
. والمزيد منا Less I, More Us”، الذي تصدر منصة العرض وتكرّر في تفاصيل المجموعة، معلناً توجهاً نحو العمل الجماعي وتعدد الرؤى خلال أسبوع الموضة في ميلانو. ومع ذلك، كشف العرض سريعاً عن رؤية متماسكة تحمل توقيع كيوري، حيث أعادت تعريف هوية الدار الرومانية بالتركيز على البنية والهيكلية والتشكيل.
أوضحت كيوري أن نقطة الانطلاق كانت “الخط الخارجي”، فتجلت في تصاميم هندسية حاسمة، أبرزها هيئة تشبه حرف (X) تشكلت من فتحات صدر عميقة (V) وتنانير أو سترات ضيقة تتسع عند الخصر. هذا الأسلوب، المستعار من تجاربها السابقة مع “Valentino” و”Dior”، أُعيد تقديمه ضمن إرث “فندي” المادي، مع لغة تصميمية موحدة بين الجنسين تشمل البدلات والجينز المزدوج والمعاطف الثقيلة، تأكيداً على خزانة مشتركة بقواعد واحدة.
أعاد العرض الفرو، الذي يمثل جزءاً أصيلاً من هوية “فندي” وكان قد تراجع في السنوات الأخيرة، إلى الواجهة، من خلال ياقات وتفاصيل وزخارف بارزة ومعاطف جلدية مزينة بقطع فرو مشغولة يدوياً كالدانتيل. حملت الأزياء الرجالية أكبر قدر من الفخامة، في حين مزجت إحدى القطع النسائية الفرو بنقوش تمويهية، مؤكدة الدمج بين الحرفة والطرح المفاهيمي.
برز مشروع “Echo Of Love” الذي يتيح للعملاء إعادة تصميم قطع الفرو الخاصة بهم بالتعاون مع مشاغل الدار، مؤكداً مفهوم |الاستدامة العاطفية|وتحويل الذكريات الشخصية إلى جزء من المنتج الجديد. مقارنة بعودة الفرو إلى واجهات الموضة في مدن مثل نيويورك وميلانو، تركز استراتيجية “فندي” على إعادة التوظيف الذكي أكثر من كونه رد فعل.
لم يقتصر التعاون على الحرفيين، بل شارك الفنان ساغ نابولي بإدخال لمسات جنوبية على أوشحة وتيشيرتات تحمل رسائل تعكس الهوية المتحركة، مستلهماً إرث الأخوات الخمس المؤسِسات للدار. كما أُعيد إحياء أعمال النحاتة الإيطالية ميريلا بنتيفوليو التي ناقشت اللغة الجندرية، مضيفة بُعداً فكرياً للعرض.
في الإكسسوارات، استعادت كيوري حقيبة “Baguette” بحِرفية معاصرة عبر التطريز والفرو وتقنيات “selleria”، مضيفة حزاماً ثانياً لمنح مرونة وظيفية بما يتماشى مع فكرة الخزانة المشتركة. ولم تغب اللمسات الشخصية، مثل الياقات القابلة للفصل المستوحاة من أسلوب كارل لاغرفيلد، ولكن بلمسة معاكسة للتقاليد فارتدتها النساء فقط.
مع ختام عرض خريف وشتاء 2026 في ميلانو، بدت رسالة كيوري واضحة: التعددية كأساس، والتراث كحوار متجدد. لم تقتصر المجموعة على تقديم تصاميم جديدة، بل أعادت رسم ملامح “فندي” مادياً ورمزياً، مؤكدة أن الإبداع الفردي يمكن أن يخدم الإرث الجماعي تحت شعار: “القليل مني.. والمزيد منا”.




