بقلم: يورونيوز
نشرت في
أكد تقرير نشرته صحيفة صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن أي صراع مستقبلي محتمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لن يكون تقليدياً، بل سيعتمد على التفوق التكنولوجي في الأسلحة الدقيقة، والطائرات المسيرة، والدفاعات الجوية، والقدرات السيبرانية، مع التركيز على سرعة اتخاذ القرار والدقة في ضرب الأهداف.
اعلان
اعلان
وأوضح التقرير أن ميزان القوة في أي مواجهة مستقبلية سيقوم على القدرة على الرؤية المبكرة واتخاذ القرار بسرعة وتنفيذ ضربات دقيقة، مع دمج المعلومات الاستخباراتية من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والطائرات الشبحية في صورة متكاملة لساحة المعركة. وفي مثل هذا الصراع، للطرف القادر على اتخاذ القرار أولاً وتنفيذ الضربات بدقة، اليد العليا.
وأعطت الأحداث التي وقعت في يونيو الماضي لمحة عن شكل الحرب المستقبلية، حين شنت إسرائيل هجوماً استباقياً على إيران باستخدام طائرات F‑35I والطائرات المسيرة، ما مكّنها من السيطرة الجوية بسرعة عبر تدمير منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.
وردّت إيران بإطلاق موجات من الطائرات المسيرة والصواريخ نحو أهداف إسرائيلية، اعترضت الدفاعات معظمها، بينما أصابت البقية تل أبيب ومناطق أخرى.
وأبرزت هذه الأحداث قدرة الطرفين على التنسيق السريع للضربات والسيطرة الجوية، كما أظهرت كيف يمكن للتقنيات المتقدمة تسريع اتخاذ القرار والتأثير على ديناميكية الصراع.
وأشار التحليل إلى أن الأولويات الاستراتيجية لإسرائيل والولايات المتحدة في أي مواجهة محتملة تشمل تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، واستهداف بنيتها النووية والعسكرية، وحماية أراضيهما وقواعدهما.
وأوضح التقرير أن واشنطن نشرت أكبر تركيز لقواتها البحرية والجوية في الشرق الأوسط منذ حرب العراق 2003، بما في ذلك حاملات الطائرات ومجموعات القتال، وأكثر من 150 طائرة قتالية واستطلاعية بما فيها F‑35 وF‑22، موزعة بين قواعد في الشرق الأوسط وأوروبا.
ولفت التقرير إلى أن التفوق الجوي سيظل الحاسم، مع قدرة إسرائيل على ضرب أهداف محصنة أو بعيدة عبر أسطولها من طائرات F‑35I، في حين تعتمد الولايات المتحدة على طائرات F‑22 وF‑35 مدعومة بأنظمة الإنذار المبكر (AWACS) لتغطية واسعة النطاق، إضافة إلى استخدام الطائرات المائلة الدوران V‑22 Osprey في المنطقة.
كما ستلعب الطائرات المسيرة دوراً محورياً في الاستطلاع والضرب، بينما تستثمر إيران بشكل كبير في سلسلة طائرات شاهد المسيرة، ما يجعل أي صراع مستقبلي يشهد مواجهات جوية واسعة ومحاولات لإغراق الدفاعات الجوية بأنماط هجومية متزامنة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات ستظل عنصراً حاسماً، مع اعتماد إسرائيل على القبة الحديدية وديفيد سلينغ وآرو، بينما عزّزت الولايات المتحدة دفاعها بمنظومات باتريوت وثاد ومنصات إيجيس البحرية.
ورغم التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وشركاء إقليميين، فإن الحفاظ على مستوى اعتراض مرتفع لفترات طويلة سيشكل تحدياً لأنظمة القيادة والتحكم والمخزون المتاح من الصواريخ الاعتراضية.
أما المجال البحري، فقد أكدت الصحيفة أنه سيكون ساحة مواجهة أخرى، حيث تعتمد إيران على زوارق هجومية سريعة وألغام وصواريخ مضادة للسفن، بينما تركز مجموعات حاملات الطائرات الأميركية على الحماية ومواجهة التهديدات الإلكترونية.
ولفت التقرير إلى الدور المتنامي للعمليات السيبرانية والقدرات الفضائية، التي تشمل الهجمات على شبكات الدفاع والاتصالات، مع استخدام الأقمار الصناعية لتوفير معلومات استخباراتية عالية الدقة وربطها بأنظمة القيادة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الاستشعار والتوصية بالردود في الوقت الفعلي.
واختتم التحليل بالإشارة إلى أن أحداث يونيو أظهرت سرعة تصعيد النزاع وتقليص هامش الخطأ، حيث يمكن لمئات الطائرات المسيرة والصواريخ والطائرات الشبحية العمل عبر آلاف الكيلومترات في ساحة المعركة، ما يزيد تعقيد المواجهة، ويجعل التكنولوجيا أداة تحدد دقة الهجوم لكنها لا تجعل الحرب قابلة للتنبؤ أو “نظيفة”.

