بعد مرور عام على تعيين النجم الأميركي آيساب روكي مديرًا إبداعيًا لدار راي-بان، بات حضوره في مشهد الموضة العالمي أكثر رسوخًا، في تجربة جمعت بين إعادة إحياء إرث عريق والسعي إلى ابتكار رموز بصرية جديدة قد تطبع هذا العقد.
مجلة GQ الفرنسية المتخصصة في السلع الفاخرة رأت أن المجموعة المعدنية التي أطلقتها الدار مطلع عام 2026 تُعد من أكثر الإصدارات تماسكًا وجرأة في السنوات الأخيرة، إذ نجحت في الموازنة بين هوية العلامة الأميركية ولمسة روكي المعاصرة.
وتولّى روكي منصبه في 24 فبراير/شباط 2025 على رأس الإدارة الإبداعية للعلامة التابعة لمجموعة إكسيسيلورلوكسوتيكا، المالكة أيضًا لعلامتي بيرسول وأوكلي. وجاء تعيينه قبل اقتراب راي-بان من عامها التاسع والثمانين، في خطوة اعتُبرت محاولة لضخ دماء جديدة في دار تحتاج إلى تجديد صورتها.
التشكيك الأولي في قدرة فنان موسيقي على قيادة واحدة من أبرز دور النظارات عالميًا تراجع تدريجيًا مع حملة ترويجية مدروسة، كان من أبرز محطاتها تنظيم سهرة على يخت خلال مهرجان كان السينمائي في مايو/أيار 2025 بحضور النجمة ريانا، إضافة إلى إهداء تصاميمه الأولى لعدد من المشاهير، ما أعاد تموضع العلامة في قلب النقاش الموضوي.
بداية روكي جاءت من إعادة قراءة أحد أكثر نماذج الدار شهرة، Ray-Ban Wayfarer، قبل الاقتراب من تصميمات كلاسيكية أخرى مثل Ray-Ban Clubmaster. نسخة “وايفيرر بافر” اتسمت بحجم أكبر وأذرع أكثر سماكة مع استخدام النايلون المصقول، وطرحت بسعر 174 يورو بألوان جريئة كالفوشيا والأصفر الفاقع، لتتحول سريعًا إلى إحدى علامات نهاية 2025.
ورغم غياب بيانات رسمية حول المبيعات، تشير الشركة إلى أن الحصة الأكبر من إيراداتها منذ 2023 تأتي من نظارات Ray-Ban Meta الذكية، ما يجعل نجاح “بافر” ذا بعد رمزي وتسويقي بقدر ما هو تجاري، إذ أسهم في استعادة جاذبية العلامة وتعزيز حضورها الثقافي.
في 2026، انتقل روكي إلى مقاربة أكثر هدوءًا عبر مجموعة “ميتال”، مستبدلًا الكتل الضخمة بإطارات معدنية بانحناءات بيضاوية ناعمة ومستطيلات رفيعة، في توجه يعكس نضجًا أوضح في الرؤية. ووفق فلسفته، لا تقتصر النظارات على تأطير الوجه، بل تمتد لتؤطر الحركة وأسلوب الحياة، بوصفها عنصرًا متكاملًا في الهوية الشخصية.
التشكيلة الجديدة تضم نظارات شمسية وطبية بعدسات شفافة وملونة، لكنها تتقاطع جميعًا في فكرة واحدة: احترام الأرشيف من دون الارتهان له. وبعد عام واحد من توليه المنصب، يبدو أن روكي لم يكتفِ بوضع بصمته على منتجات قائمة، بل انخرط في إعادة صياغة هوية راي-بان بصريًا وتسويقيًا، ضمن استراتيجية قد تُمكّن بعض هذه التصاميم من تجاوز لحظة الزخم الآني إلى تأثير أكثر استدامة.

