أفاد تقرير أصدره المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) يوم الخميس بأن عدد العاملين في صناعة السيارات في البلاد تراجع بمقدار الثلث بين عامي 2010 و2023.
اعلان
اعلان
ويشمل ذلك شركات تصنيع السيارات، ومصنّعي المعدات، وسائر المورّدين، فيما يعود الجانب الأكبر من هذا الانكماش إلى شركات صناعة السيارات التي ألغت 46.000 وظيفة خلال فترة الأعوام الـ13 التي رصدتها الدراسة.
وساهم تراجع المبيعات نتيجة المنافسة الصينية، إلى جانب عوامل أخرى، في تفاقم المشكلة، ما أدى إلى إغلاق مصانع ونقل أنشطة إنتاجية إلى أماكن أخرى.
فقد أنشأت “رينو” و”ستيلانتيس”، التي تضم أكثر من 10 علامات سيارات من بينها “سيتروين” و”فيات” و”بيجو”، مواقع إنتاج في مناطق أخرى من أوروبا حيث اليد العاملة أرخص، مثل رومانيا وسلوفينيا وإسبانيا والبرتغال وسلوفاكيا.
ويُعدّ هذا البحث الذي أجراه معهد “إنسي” الأول من نوعه في حصر جميع أنواع الإنتاج الصناعي المرتبطة بقطاع السيارات الفرنسي، وهو يرسم صورة قاتمة للوضع.
وتبدو الأرقام أسوأ بكثير عند مقارنتها ببيانات الصناعات غير المرتبطة بالسيارات، حيث ظل عدد العاملين مستقرا تقريبا مع تراجع لا يتجاوز 1%.
{{image align=”center” size=”fullwidth” ratio=”auto” id=”4505081″ src=”https://images.euronews.com/articles/stories/09/65/02/98/808x539_cmsv2_79cec8a1-b739-5903-aeaa-8b5297993ef4-9650298.jpg” url=”https://images.euronews.com/articles/stories/09/65/02/98/{{w}}x{{h}}_cmsv2_79cec8a1-b739-5903-aeaa-8b5297993ef4-9650298.jpg” caption=”أرشيف. شعارات علامات سيارات تُرى على واجهة المقر الرئيسي لشركة ” alt=”أرشيف. شعارات علامات سيارات تُرى على واجهة المقر الرئيسي لشركة ” credit=”AP Photo/Peter Dejong” copyrightlink=”” sourcetext=”” sourcelink=”” calltoactiontext=”” calltoactionlink=”” naturalwidth=”2000″ naturalheight=”1333″ }}
مستقبل قاتم لصناعة السيارات الفرنسية
أثّر انكماش نشاط تصنيع السيارات في فرنسا وما صاحبه من نقل للأنشطة الإنتاجية إلى الخارج سلبا في عدد من الصناعات المرتبطة به داخل البلاد، ومنذ عام 2023 تسارع هذا المنحى بشكل ملحوظ.
وتأثّر مورّدو قطع الغيار في فرنسا بشكل أكبر بعمليات نقل مصانع السيارات، إذ خفّض مصنّعو المعدات والمكوّنات عدد موظفيهم في البلاد بنسبة 31,5%، ما يعني خسارة 92.700 وظيفة بدوام كامل.
وفضلا عن ذلك، شرعت شركات “ميشلان” و”فاليّو” و”Forvia” و”بوش” و”Lisi” و”Dumarey” في إغلاق مواقع لها داخل فرنسا.
ويبرز تباين حاد بين الوظائف التي تعتمد على أداء صناعة السيارات الفرنسية وتلك المرتبطة بالأقسام غير المتصلة بهذا القطاع داخل الصناعات نفسها.
{{related align=”center” size=”fullwidth” ratio=”auto” storyidlist=”9646742″ data=”
” }}
فمصنّعو المنتجات المطاطية والبلاستيكية الموجّهة لصناعة السيارات فقدوا 43% من قوتهم العاملة، في حين لم تتجاوز نسبة التراجع لدى الشركات غير العاملة في قطاع السيارات 3%.
وينسحب هذا التفاوت نفسه على قطاع الصناعات المعدنية، حيث سُجّل انخفاض بنسبة 42% في الوظائف المرتبطة بإنتاج موجه لصناعة السيارات، مقابل تراجع لا يتعدى 3% في بقية أنشطة القطاع.
وفي ما يخص المنتجات المعدنية، شهد القطاع المرتبط بالسيارات تراجعا في الوظائف بنسبة 27%، بينما بقي التشغيل شبه مستقر في المجالات الأخرى.
والأكثر لفتا للانتباه أنه في قطاع الكيماويات تراجعت الوظائف المرتبطة بصناعة السيارات بنسبة 29%، في حين زاد عدد الوظائف المخصّصة لخدمة قطاعات أخرى بنسبة 19%.
في المحصلة، تبرز هذه الفوارق الواضحة عمق الأزمة البنيوية، وتبيّن كيف ينفصل قطاع السيارات الفرنسي بسرعة عن الاستقرار الذي تتمتع به بقية البنية الصناعية في البلاد، من دون مؤشرات على تعافٍ قريب، بل مع دلائل عديدة على مزيد من التدهور.

