بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
شنت القوات الإسرائيلية يوم الثلاثاء غارة على مبنى مجلس خبراء القيادة الإيراني في مدينة قم، بينما كان المجلس مجتمعًا لاختيار مرشد أعلى جديد للبلاد، وفق ما أفاد مسؤول إسرائيلي كبير لموقع أكسيوس الأمريكي.
اعلان
اعلان
وأوضح المسؤول أن الهجوم جاء بهدف “منع الإيرانيين من اختيار المرشد الجديد”، مضيفًا أنه “لم يتضح بعد عدد أعضاء المجلس الذين كانوا بالمبنى وقت الهجوم، ولا حجم الأضرار الناتجة”.
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد اغتالت المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته في هجوم استهدف مجمع حكومي في وسط طهران، خلال الضربة الافتتاحية للعملية المشتركة، السبت.
بدورها، قالت شبكة فوكس نيوز إن القصف طال الاجتماع الذي كان يضم ما تبقى من القيادة الإيرانية لاختيار خليفة للمرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي اغتيل صباح السبت، بالإضافة إلى 49 من كبار المسؤولين الإيرانيين، وفق إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما أفادت صحيفة يديّعوت أحرونوت الإسرائيلية بأن جميع أعضاء المجلس الـ88 لم يكونوا موجودين في المبنى لحظة الهجوم، بل كان عددهم أقل بكثير.
في المقابل، قالت وكالة مهر الإيرانية إن المبنى المستهدف في قم قديم وفرعي، ولا يُستخدم لعقد الاجتماعات الأساسية أو الجلسات الرسمية.
ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر قوله إن “أنباء الكيان الصهيوني عن استهداف اجتماع مجلس خبراء القيادة ومجلس القيادة الانتقالي كاذبة”.
وفي السياق، نقلت وكالة فارس عن متحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية تأكيده أن “تم تعيين ما لا يقل عن 3 مستويات بدلاء لكل قائد” في حالة نجاح الاغتيالات، مشددًا على أنه “لن نواجه فراغا”.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه من المتوقع اختيار المرشد الأعلى الجديد خلال يوم أو يومين، مؤكدًا أن الجيش الإيراني جهز مستويات بديلة لكل قائد لضمان عدم وجود فراغ قيادي بعد اغتيال خامنئي.
مجلس خبراء القيادة
يُعتبر مجلس خبراء القيادة الهيئة الدينية والسياسية العليا في إيران، والمسؤولة عن ضمان استمرارية النظام في اللحظات الحرجة. يتولى المجلس مهامًا دستورية حاسمة تتعلق بالمرشد الأعلى، بدءًا من مراقبته وحتى اختيار خليفة له أو النظر في إمكانية عزله عند الضرورة.
من بين أبرز صلاحيات المجلس، اختيار المرشد الأعلى فور وفاة المرشد الحالي أو عجزه عن أداء مهامه. كما يفترض أن يراقب المجلس أداء المرشد لضمان توفر الصفات القيادية والشرعية المطلوبة، ويملك نظريًا صلاحية عزله إذا فقد أحد الشروط الدستورية، على الرغم من أن هذا لم يحدث تاريخيًا.
يتألف المجلس حاليًا من 88 عضوًا، ويشترط فيهم أن يكونوا مجتهدين، أي رجال دين شيعة مؤهلين علميًا لاستنباط الأحكام الشرعية. يتم انتخاب الأعضاء عبر الاقتراع المباشر كل ثماني سنوات، ويخضع المرشحون لموافقة مجلس صيانة الدستور على أهليتهم الدينية والسياسية، ما يجعل دائرة الاختيار غالبًا محصورة في الشخصيات الموالية للنظام.
ومع اغتيال خامنئي، يُعتبر المجلس الحالي “مجلس الخلافة”، ومن المتوقع أن يكون هو المسؤول عن اختيار المرشد الثالث في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
من حيث هيكل القوة، يتولى رئاسة المجلس عادة شخصية دينية بارزة، مثل محمد علي موحدي كرماني حاليًا، وقبله أحمد جنتي، فيما يسيطر التيار الأصولي المتشدد على غالبية المقاعد. يعقد المجلس اجتماعات رسمية مرتين سنويًا لمناقشة القضايا العامة للدولة، بينما تظل المداولات المتعلقة بلجنة تعيين المرشد سرية للغاية.
على الرغم من أن البرلمان والحكومة يديران الشؤون اليومية، يبقى مجلس الخبراء هو “صمام الأمان” للنظام السياسي الإيراني، حيث يضمن استمرارية منصب الولي الفقيه، الذي يمثل أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد، ويحدد مستقبل الجمهورية الإسلامية في اللحظات الحرجة.
اختيار المرشد الإيراني
تتم عملية اختيار المرشد الأعلى في إيران عبر مسار دستوري معقد يجمع بين الشرعية الدينية والانتخاب غير المباشر. وتكتسب هذه العملية أهمية قصوى في الوقت الحالي، خاصة مع التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد.
ووفقًا للمادة 111 من الدستور الإيراني، عند وفاة المرشد أو عجزه عن أداء مهامه، لا يبقى المنصب شاغراً، حيث يتولى مهامه فورًا مجلس قيادة مؤقت يتألف من رئيس الجمهورية الحالي، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام. ويقوم هذا المجلس بإدارة شؤون البلاد العليا، بما في ذلك قيادة القوات المسلحة، إلى حين انتخاب المرشد الدائم.
ويتألف المجلس المؤقت من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور آية الله علي رضا أعرافي، الذي جرى اختياره ممثلا قانونيا ضمن الترتيبات الانتقالية.
ويعد مجلس خبراء القيادة الهيئة الوحيدة المخولة دستورياً باختيار المرشد، حيث يجتمع أعضاؤه الـ 88 في جلسة مغلقة وطارئة، مستعينين بلجنة سرية دائمة داخل المجلس تعرف بـ”لجنة المادة 107 و109″، والتي تراقب طوال العام الشخصيات المؤهلة وتقدم قائمتها للمجلس عند الحاجة.
وبعد ذلك، يتم استعراض المرشحين ومناقشة مؤهلاتهم، ويحتاج المرشح للفوز إلى أغلبية ثلثي أصوات الحاضرين، بينما قد تكفي الأغلبية المطلقة في بعض الحالات وفق اللوائح الداخلية.
ومنذ اغتيال خامنئي، تشير التقارير إلى أن مجلس الخبراء في حالة انعقاد دائم لمناقشة أسماء مثل علي رضا أعرافي ومرشحين دينيين بارزين آخرين، وسط ضغوط أمنية وإقليمية كبيرة، خاصة بعد الاستهدافات الأخيرة التي طالت شحصيات بارزة في النظام الإيراني.

