يشتهر العسل بقدرته الفائقة على البقاء صالحًا للأكل لفترات طويلة جدًا، حتى أن عينات صالحة للأكل تم العثور عليها في مقابر مصرية عمرها 3,000 عام.
وتعود هذه المتانة الاستثنائية إلى الطريقة التي يحوّل بها النحل رحيق النباتات إلى عسل.
يقوم النحل العامل بجمع الرحيق، الذي يحتوي أساسًا على السكروز، ويخزّنه في معدة العسل الخاصة به. خلال هذه المرحلة، يمزج النحل الرحيق مع إنزيمات فريدة تعمل على تفكيك السكروز إلى سكريات أبسط، وهي الجلوكوز والفركتوز، وعند عودة الرحيق إلى الخلية، يواصل النحل المنزلي هذه العملية الإنزيمية، حيث يُرجع الخليط عدة مرات لتفكيك السكريات بشكل أكبر.
بعد ذلك، يقوم النحل بوضع السائل في خلايا العسل داخل الشمع. ولتحويل الرحيق المائي إلى عسل كثيف، يحرّك النحل جناحيه بسرعة على الخلايا لتبخير معظم الماء، من حوالي 70% إلى 17% فقط، ويعد هذا الانخفاض الكبير في محتوى الماء عاملًا أساسيًا لبقاء العسل طويل الأمد، إذ إن محتواه المائي المنخفض جدًا ونشاط الماء القليل فيه يجعلان أي بكتيريا أو فطريات غريبة غير قادرة على البقاء أو النمو.
إضافة إلى انخفاض الرطوبة، يتميز العسل بحموضة تبلغ حوالى 4، ويرجع ذلك أساسًا إلى حمض الغلوكونيك الناتج عن إنزيمات النحل، وتساهم هذه الحموضة، إلى جانب كميات ضئيلة من بيروكسيد الهيدروجين الناتج أثناء التحليل الكيميائي للرحيق، في تشكيل درع مضاد للبكتيريا فعال.
وأخيرًا، قد يتبلور العسل طبيعيًا مع مرور الوقت لأنه محلول سكري مشبع، لكن هذا لا يعني أنه تالف، بل يمكن استعادة شكله السائل بسهولة عند تسخينه في الماء.

