كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمال وجود علاقة بين وضعية الجسم أثناء الراحة وكفاءة الدماغ في التخلص من الفضلات الأيضية، وقد ركز الباحثون في دراستهم على عمل ما يُعرف بـGlymphatic System، وهو النظام المسؤول عن تنظيف الدماغ من نواتج النشاط العصبي، ولرصد هذه العملية، استخدم العلماء تقنيات متعددة شملت التصوير بالرنين المغناطيسي المعزز بالصبغة، إضافة إلى متتبعات فلورية ومواد أميلويد موسومة إشعاعياً، وذلك لدراسة حركة السائل الدماغي الشوكي داخل أنسجة الدماغ لدى القوارض في أوضاع مختلفة: على الجانب، على الظهر، أو على الوجه أثناء الراحة.
وأظهرت النتائج أن وضعية الجسم تلعب دوراً واضحاً في كفاءة انتقال الفضلات عبر قنوات السوائل في الدماغ، إذ لاحظ الباحثون اختلافاً في طريقة تحرك السائل الدماغي الشوكي تبعاً لوضعية الحيوان، ما يشير إلى أن بعض الأوضاع قد تسهّل عملية التنظيف الدماغي أكثر من غيرها.
ويعود أحد التفسيرات إلى طبيعة حركة السوائل والدورة الدموية في كل وضعية، فعمل النظام الغليمفاوي يعتمد بشكل أساسي على النبض الإيقاعي للأوعية الدموية، الذي يدفع السائل الدماغي الشوكي عبر أنسجة الدماغ لالتقاط نواتج الاستقلاب قبل تصريفها خارج الدماغ، وعندما كانت الحيوانات مستلقية على وجهها، لاحظ الباحثون أن كمية أكبر من السوائل كانت تتجه إلى الخروج عبر الأوعية العنقية والمسارات المرتبطة بالحبل الشوكي بدلاً من الدوران داخل الدماغ، ما يوحي بأن وضعية الجسم قد تغيّر مسار عمل هذا النظام التنظيفي.
كما تتماشى هذه النتائج مع ملاحظة أوسع لدى العديد من الثدييات، إذ تميل أنواع كثيرة منها إلى النوم على أحد الجانبين لفترات طويلة، ورغم أن الدراسة أُجريت على القوارض وما زالت بحاجة إلى تأكيد لدى البشر، فإن نتائجها تشير إلى أن وضعية النوم قد تؤثر في كفاءة واحدة من أهم العمليات الليلية التي يقوم بها الدماغ، وهي التخلص من الفضلات الأيضية الناتجة عن النشاط العصبي خلال ساعات اليقظة.

