نشرت في
علمت منصة “ميدل إيست آي” من مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يدرس إقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد الخلافات بين الرجلين حول كيفية التعامل مع حزب الله وسط الحرب الإسرائيلية على لبنان.
اعلان
اعلان
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان سلام في 2 آذار/مارس حظر أي أنشطة عسكرية للحركة المسلحة، إثر إطلاق حزب الله النار على إسرائيل فيما وصفه بالرد على مقتل المرشد الأعلى الإيراني وردًا على “الاعتداءات المستمرة على لبنان”.
وتزامن القرار مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان التي أوقعت أكثر من 570 قتيلاً، في وقت كثف فيه مسؤولون أمريكيون ضغوطهم على الدولة اللبنانية لتنفيذ تعهدات سلام.
وشهد يوم الاثنين الماضي تصعيداً لافتاً، بعد تقرير لموقع أكسيوس أفاد بمقاومة هيكل لضغوط حكومية لمواجهة حزب الله عسكرياً. ورد السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام بتساؤل على منصة إكس: “لماذا يجب على الولايات المتحدة مواصلة دعم الجيش اللبناني في ظل هذه القيادة؟”.
خلافات داخل مجلس الوزراء
وقالت مصادر مطلعة ان الخلافات بين سلام وهيكل تجاوزت الحدود المهنية إلى مواجهات مباشرة. وكشف وزير شارك في الاجتماع لـ”ميدل إيست آي” عن مشادة كلامية حادة بين سلام وهيكل في اجتماع وزاري أخير، شدد خلالها رئيس الحكومة على أن الجيش ملزم بقرارات مجلس الوزراء ولا يمكنه التصرف بناءً على تقييم سياسي خاص.
في المقابل، أصر هيكل على أن الدولة تملك وسائل متعددة لاحتواء حزب الله دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية المباشرة. ولم ينزع فتيل الأزمة إلا بتدخل رئيس الجمهورية جوزيف عون لمنع انقطاع كامل بين رئيس الحكومة وقائد الجيش.
وعكست تصريحات هيكل العلنية هذا التوجه الحذر، ما أثار حفيظة القيادة السياسية. فبعد غارة إسرائيلية على بلدة نبي شيت البقاعية أوقعت عشرات القتلى المدنيين، قال هيكل إن الأزمة “مرتبطة ببقاء لبنان” ولا يمكن حلها عسكرياً فقط، بل تتطلب تنسيقاً بين السلطات الرسمية للحفاظ على الوحدة الوطنية.
ويرى منتقدو هيكل في هذه التصريحات رفضاً لتنفيذ أوامر الحكومة، فيما يؤكد المدافعون عنه أن إجبار الجيش على مواجهة مباشرة مع حزب الله بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي قد يدمر آخر مؤسسة وطنية فاعلة في البلاد.
إفراج يثير الجدل
وزاد من حدة الاحتكاك قرار قاضٍ عسكري بإخلاء سبيل ثلاثة من عناصر حزب الله كان الجيش أوقفهم قبل أيام وهم يحملون أسلحة متجهين إلى جبهة جنوب لبنان. ورغم توقيفهم بتهم حيازة أسلحة غير مرخصة، غُرّم العناصر بـ 900 ألف ليرة فقط (نحو 10 دولارات).
وتحولت هذه الحادثة في نظر منتقدي قيادة الجيش إلى رمز لما يصفونه بـ”التنفيذ المنقوص”: قرار حكومي ذي أبعاد تاريخية يقابله تطبيق متردد وانتقائي ومحمل بحسابات سياسية دقيقة.
وكشف مصدر مسؤول أن سلام أعرب بشكل خاص عن رغبته في إقالة هيكل وناقش الأمر مع حلفائه السياسيين. غير أن النظام السياسي اللبناني المعقد يحول دون اتخاذ قرار أحادي، خاصة مع تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دافع علناً عن المؤسسة العسكرية محذراً من “النيل من الجيش” بدءاً من الجندي وصولاً إلى قائده.
جذور التوتر مع واشنطن
وأكد مصدر مقرب من القصر الرئاسي أن النقاشات حول مستقبل هيكل لا تعود لضغوط أمريكية مباشرة، فواشنطن تخشى أن تشكل إقالته سابقة خطيرة تضعف مؤسسة أنفقت عليها مليارات الدولارات. لكن التوترات مع الإدارة الأمريكية تعود لأشهر مضت.
ففي شباط/فبراير الماضي، كشف غراهام أنه اختصر لقاء مع هيكل في واشنطن بعدما رفض الأخير اعتبار حزب الله منظمة إرهابية “في سياق لبنان”.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أفاد مصدر عسكري أن لقاء هيكل بالمبعوثة الأمريكية آنذاك مورغان أورتاغوس انتهى بشكل سيء بعد وصفه الجيش الإسرائيلي بـ”العدو”، ما أدى لاحقاً إلى إلغاء زيارته المقررة لواشنطن وإلغاء عدة اجتماعات كانت مقررة، في خطوة وصفتها وكالة رويترز حينها بأنها اعتراض أمريكي صريح على بيان صادر عن الجيش بشأن إسرائيل.

