بقلم: يورونيوز
نشرت في
يُعد مضيق هرمز واحدًا من أكثر الممرات المائية حيوية على مستوى العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط الخام عالميًا، بما في ذلك جزء كبير من إنتاج دول الخليج العربي.
اعلان
اعلان
وبسبب هذه الأهمية الاستراتيجية، فإن التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق بسبب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي عليها يُمثل ضغطًا اقتصاديًا وسياسيًا على دول المنطقة، خصوصًا المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق.
وفي أول رسالة له بعد توليه المنصب، أكد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقًا في ظل الظروف الحالية، مشددًا على أن إيران لن تتخلى عن الرد على ما سماه “دماء الشهداء”، ولا سيما القتلى في ميناب.
وفي السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التوترات الإقليمية في الخليج، باتت هذه الدول تبحث بجدية عن بدائل لتصدير النفط والغاز بعيدًا عن مضيق هرمز، لتفادي أي تأثير محتمل لأزمات سياسية أو عسكرية قد تعرقل تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
بدائل مهمة للسعودية
وتمتلك المملكة العربية السعودية شبكة واسعة من البدائل لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. أبرز هذه البدائل هو خط أنابيب شرق-غرب المعروف أيضًا باسم “خط التصدير البري” الذي يمتد من حقول النفط في المنطقة الشرقية إلى ميناء الجبيل والخفجي على ساحل الخليج العربي، ليصل إلى البحر الأحمر عند ينبع على الساحل الغربي.
ويسمح هذا الخط للسعودية بتصدير النفط إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية بدون المرور بمضيق هرمز.
ويمتد خط الأنابيب بحوالي 1,200 كيلومتر، ويستوعب حوالي 7 ملايين برميل يوميًا بحسب شركة أرامكو المشغلة له، ما يجعله خيارًا استراتيجيًا للطوارئ في حال حدوث أي أزمة في المضيق.
بالإضافة إلى ذلك، تمتلك السعودية موانئ بحرية على البحر الأحمر، مثل ميناء ينبع ورأس الخير، التي يمكنها التعامل مع ناقلات النفط العملاقة، ما يعزز قدرة المملكة على الحفاظ على تدفق صادراتها بشكل مستقل عن المضيق.
خيارات إماراتية
والإمارات العربية المتحدة تمتلك بدورها بدائل بحرية لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. أبرز هذه البدائل هو ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي للخليج العربي، والذي يعتبر مرفأً استراتيجيًا يبعد عن المضيق حوالي 80 كيلومترًا.
وتُعد الفجيرة قاعدة لتخزين وتصدير النفط الخام، وتمتلك خطوط أنابيب تصل إلى حقول النفط في أبوظبي، بما يسمح بتصدير النفط إلى الأسواق العالمية في حالة حدوث أي اضطرابات في مضيق هرمز.
كما أن الإمارات تعمل على تعزيز القدرة التخزينية والتصديرية لموانئها على البحر الأحمر، بما في ذلك خط أنابيب النفط “رويس-الفجيرة”، الذي يربط الحقول النفطية الداخلية مباشرة بالموانئ بعيدًا عن المضيق، ما يزيد من مرونة الإمارات في إدارة صادراتها النفطية.
معضلة الغاز الطبيعي بالنسبة لقطر
في مقابل، تجد قطر، التي تعتبر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وتمثل صادراتها نحو 30% من الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي المسال، مشاكل في إيجاد حلول بديلة للتصدير عبر مضيق هرمز.
وتعتمد قطر على المضيق لتصدير نحو 93 بالمئة من شحنات الغاز المسال، بينما تمر قرابة 96 بالمئة من صادرات الإمارات عبره. وفي عام 2025 وحده، عبر المضيق أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز المسال، أي ما يعادل نحو خُمس التجارة العالمية من هذه السلعة.
وعلى الرغم من هذه المخاطر، إلا أن خيارات قطر لتصدير الغاز الطبيعي بعيدًا عن مضيق هرمز محدودة. فالغاز الطبيعي يحتاج إلى بنية تحتية متخصصة، مثل محطات التسييل وخطوط الأنابيب البحرية، والتي تتطلب استثمارات ضخمة وطويلة الأجل.
وإحدى الخيارات المطروحة على الدوحة هي تعزيز قدرات التصدير عبر ميناء رأس لفان إلى بحر عمان مباشرة، لكن هذه المشاريع ما زالت تحتاج إلى وقت طويل لتصبح جاهزة على مستوى الإنتاج الكبير المطلوب لتغطية الأسواق العالمية.
كما تبحث قطر عن شراكات دولية لتطوير خطوط أنابيب بديلة تصل إلى أسواق آسيا مباشرة، بما يقلل اعتمادها على المضيق، لكنها تواجه تحديات فنية تجعل هذا الخيار معقدًا نسبيًا بالمقارنة مع بدائل النفط السعودي أو الإماراتي.
خيارات العراق والكويت
يعتمد العراق بشكل كبير على صادرات النفط، التي تُعد المصدر الرئيسي للعائدات الحكومية. وتمر غالبية صادرات العراق عبر موانئ البصرة على الخليج العربي، وبالتالي تعتمد بشكل غير مباشر على مضيق هرمز.
ولتقليل هذه المخاطر، يعمل العراق على تطوير مشاريع خطوط أنابيب تربط الحقول النفطية الداخلية بموانئ على البحر الأحمر أو عبر تركيا، مثل مشروع خط أنابيب كركوك-جيهان، الذي يتيح تصدير النفط إلى أوروبا بعيدًا عن مضيق هرمز.
كما تمتلك الكويت شبكة خطوط أنابيب تمتد من حقول النفط في الأحمدي والفحيحيل إلى موانئها على الخليج العربي، معظمها تمر بالقرب من مضيق هرمز.
ولكنها بدأت مؤخرًا دراسة مشاريع نقل النفط عبر خطوط بديلة تصل إلى البحر الأحمر، سواء بالتعاون مع السعودية أو عبر مشاريع مشتركة مستقلة، بهدف تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على المضيق الحيوي.
ويعكس اهتمام دول الخليج العربي بتأمين بدائل لتصدير النفط والغاز الطبيعي أهمية مضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي والإقليمي.
وعلى الرغم من تطوير بعض دول الخليج للبنية التحتية البديلة خلال العقود الماضية، إلا أن هذه المشاريع لا تستطيع أن تحل بالكامل محل الدور الحيوي لمضيق هرمز ولا توفر بديلاً كاملاً لتدفق النفط والغاز.
كما أن الاعتماد على مسارات أخرى، مثل خطوط التصدير عبر البحر الأحمر، يظل معرضًا للمخاطر أيضًا، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق باب المندب جنوبًا.

