شهدت العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى الجمعة مسيرات حاشدة بمناسبة “يوم القدس العالمي”، الذي يوافق آخر جمعة من شهر رمضان، وذلك في ظل تصعيد عسكري تشهده المنطقة وتزامناً مع تغيير في قمة الهرم السياسي والديني الإيراني.
اعلان
اعلان
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، لقطات تظهر آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية وهم يشاركون في المسيرات السنوية.
وفي العاصمة طهران، خرج الناس إلى الشوارع حاملين الأعلام، كما امتلأت ساحة كبيرة في مدينة أصفهان بالمحتشدين، حيث شوهد بعض المتظاهرين وهم يحرقون أعلاماً تحاكي العلم الإسرائيلي والنجوم والأشرطة الأمريكية.
وذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء أن المسيرات انطلقت صباحاً من عدة نقاط تجمع في طهران لتتجه صوب ساحة “نقلاب” (الثورة) وسط العاصمة.
وفي تطور لافت، سقطت غارات جوية مكثفة حول العاصمة الإيرانية طهران في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، قبيل بدء المظاهرات بمناسبة يوم القدس. ورغم الهجمات، خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للمشاركة في الفعاليات.
لاريجاني يخرج في المسيرات ويتحدى تهديدات ترامب ونتنياهو
وفي تحدٍ صريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن استمرار استهداف القادة الإيرانيين، خرج أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في صفوف المحتشدين لإحياء يوم القدس.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن لاريجاني قوله إن الهجمات الإسرائيلية التي تزامنت مع المظاهرات تُظهر “عجزاً وارتباكاً لدى إسرائيل”. وأضاف أن استهداف المشاركين في فعاليات يوم القدس يعكس، بحسب قوله، حالة من الخوف لدى إسرائيل.
كما اعتبر لاريجاني أن المشكلة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكمن في “عدم إدراكه أن الشعب الإيراني قوي وواعٍ ويتمتع بإرادة”.
إرث الخميني في ذكرى سنوية استثنائية
وويأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام بعد 14 يوماً من مواجهات متبادلة بين إيران وإسرائيل، وصفتها طهران بأنها “حرب رمضان” ضد “الجبهة الأمريكية الإسرائيلية”، حسب تعبير المسؤولين الإيرانيين. كما تتزامن مع تغيير في القيادة عقب مقتل الزعيم السابق علي خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة في 28 شباط/فبراير.
ويُعد “يوم القدس” تقليداً سنوياً أطلقه مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1979، بهدف التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين والقدس، ويُقام سنوياً في آخر جمعة من رمضان. والقدس هو الاسم العربي للقدس.
رسائل القيادة الجديدة في المشهد
في تطور لافت، عُلقت في الساحة ليلة أمس لوحة كبيرة تحمل صورة الزعيم الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في أول ظهور احتفالي واسع له منذ توليه المنصب. وتظهر اللوحة خامنئي محاطاً بقادة عسكريين، إلى جانب صورة لسلفه علي خامنئي وخريطة للمنطقة.
وكتب على اللوحة باللغة الفارسية: “خامنئي عاد أكثر قوة ليكسر باب خيبر كما فعل الإمام علي”، في إشارة ذات دلالات دينية وسياسية ترتبط بالمرحلة الحالية.
أفادت وكالة “تسنيم” أن المشاركين في المسيرات جددوا “البيعة” مع القائد الجديد مجتبى خامنئي، ورفعوا شعارات تطالب بالثأر لمقتل الزعيم السابق.
وأكدت الوكالة أن “البوصلة تبقى فلسطين والقدس مهما تعاظم العدوان”، مشيرة إلى أن المسيرات تحمل هذا العام رسالة واضحة بالاستعداد الكامل لمواجهة “العدوان” والدفاع عن السيادة الإيرانية.

