نشرت في
أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي أن إسرائيل تستعد لتوسيع عمليتها البرية في لبنان، بهدف “السيطرة على كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله”، وفق تصريحات مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
اعلان
اعلان
أكبر عملية برية منذ 2006
تشير التقديرات إلى أن هذه العملية قد تكون أكبر غزو بري إسرائيلي لجارتها الشمالية منذ عام 2006. وأوضح مسؤول إسرائيلي رفيع للموقع الأمريكي: “سنفعل ما فعلناه في غزة”، في إشارة إلى تدمير المباني التي تقول إسرائيل إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأسلحة وإطلاق الهجمات.
وكان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريش، قد صرح سابقا، بأن الضاحية الجنوبية لبيروت ستتحول إلى مشهد يشبه “خان يونس” في قطاع غزة.
وقد تؤدي عملية بهذا الحجم إلى احتلال طويل الأمد للجنوب اللبناني، بحسب أكسيوس، في وقت تخشى الحكومة اللبنانية من أن الحرب المتجددة، التي أشعلها إطلاق حزب الله الصواريخ على إسرائيل، قد تدمر البنية التحتية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
وفي السياق، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بالإخلاء في جنوب لبنان، ولأول مرة للقرى شمال نهر الليطاني، بما في ذلك معاقل حزب الله في ضواحي بيروت الجنوبية.
ومنذ بداية التصعيد الأخير، نزح نحو 800 ألف مدني لبناني، بينما قُتل ما لا يقل عن 773 شخصًا، أغلبهم من المدنيين.
ضوء أخضر أمريكي
تدعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية الإسرائيلية لتفكيك قدرات حزب الله، لكنها تسعى أيضًا إلى الحد من الأضرار التي تلحق بالدولة اللبنانية، وتشجع على إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان حول اتفاق ما بعد الحرب.
وأفادت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن ترامب أعطى موافقته على العملية البرية المحدودة التي بدأت إسرائيل في تنفيذها الأسبوع الماضي، ووافق أيضًا على إمكانية توسيع نطاق العملية بشكل كبير إذا دعت الحاجة.
وكان من المقرر، بحسب الاتفاقات السابقة، أن يتم نزع سلاح حزب الله في الأول من يناير/كانون الثاني 2026، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أواخر 2024.
وقال ترامب للصحافيين خارج البيت الأبيض: “نعمل على هذا الملف بجدية كبيرة. نحن نحب لبنان وشعبه، لكن يجب التخلص من حزب الله الذي تسبب بكوارث على مدى سنوات طويلة.”
وطلبت الإدارة الأمريكية من إسرائيل عدم استهداف مطار بيروت الدولي أو البنية التحتية للدولة اللبنانية، فيما أكد المسؤولون أن إسرائيل وافقت على حماية المطار، لكنها لم تلتزم بحماية باقي البنية التحتية، بعد أن قصفت جسراً في جنوب لبنان قالت إنه يستخدمه حزب الله لنقل القوات والأسلحة.
التصعيد الأخير
قبل يومين، أطلق حزب الله على شمال إسرائيل أكثر من 200 صاروخ في هجوم منسق مع إيران، التي أطلقت بدورها عشرات الصواريخ. وقال مسؤول إسرائيلي لموقع “أكسيوس”: “قبل هذا الهجوم كنا مستعدين لوقف إطلاق النار في لبنان، لكن بعده لم يعد هناك عودة عن عملية برية ضخمة”.
ويوجد على الحدود اللبنانية حالياً ثلاثة فرق مدرعة ومشاة من الجيش الإسرائيلي، مع قيام بعض القوات بعمليات محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.
وأعلنت إسرائيل يوم الجمعة عن إرسال تعزيزات وتعبئة احتياطيات إضافية استعدادًا للغزو البري الموسع.
وقال مسؤول إسرائيلي: “الهدف هو السيطرة على الأراضي، ودفع قوات حزب الله شمالاً بعيدًا عن الحدود، وتفكيك مواقعها العسكرية ومستودعات الأسلحة في القرى”.
من جهته، اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن المسار الدبلوماسي للحكومة اللبنانية فشل في حماية السيادة أو المدنيين، وقال إن “لا حل إلا بالمقاومة”. وأضاف: “كل تقدم للغزو البري يمنح مقاتلي المقاومة فرصة لتحقيق مكاسب من خلال المواجهة المباشرة مع العدو”.
وخلال كلمة له بمناسبة “يوم القدس”، شدد قاسم على أن المواجهة مع إسرائيل ليست “مواجهة محدودة”، بل معركة وجودية بالنسبة للبنان والمقاومة، مؤكدًا: “لقد أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وسيفاجأ العدو في الميدان. لا يوجد في قاموسنا لا هزيمة ولا استسلام”.
وفي إسرائيل، كلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، ليتولى التواصل مع إدارة ترامب وقيادة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية.
وفي وقت سابق، اتهم الرئيس اللبناني جوزاف عون حزب الله بمحاولة إسقاط الدولة اللبنانية عبر نصب “كمين” لجر البلاد إلى حرب شاملة مع إسرائيل، مؤكدًا أن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان كان “فخاً” يهدف إلى وضع الدولة أمام خيارين: إما مواجهة مباشرة مع إسرائيل بما يهدد الدولة “من الخارج”، أو الانكفاء عنها بما يسمح للفريق المسلح بتبرير سلاحه وإسقاط الدولة “من الداخل”.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في 2024، استمرت الهجمات الإسرائيلية على مواقع الحزب في لبنان، مع توغلات برية متفرقة، ما أدى إلى توسع الصراع وتصاعده بشكل مستمر.

