بعد القصة المؤثرة التي لامست مشاعر المتابعين حول العالم، طوى القرد الصغير “بانش” مرحلة العزلة، ليبدأ مساراً جديداً عنوانه التكيف والاندماج داخل محيطه الطبيعي.
القرد “بانش”، وهو من فصيلة المكاك الياباني ولم يتجاوز عمره ستة أشهر، كان قد تحوّل في وقت سابق إلى ظاهرة على منصات التواصل الاجتماعي، إثر انتشار مقاطع مؤثرة ظهر فيها متشبثاً بلعبة محشوة بحثاً عن الإحساس بالأمان، بعد أن تخلت عنه والدته منذ لحظة ولادته، في مشاهد أثارت تعاطفاً واسعاً، لا سيما مع تداول روايات عن تعرضه للنبذ داخل القطيع.
غير أن الصور والمقاطع الحديثة الواردة من حديقة حيوان في مدينة إيتشيكاوا اليابانية، تكشف تحولاً ملحوظاً في حياة هذا القرد الصغير، إذ بدا أكثر تفاعلاً واندماجاً مع محيطه. ويظهر “بانش-كن” جالساً أحياناً وهو يحتضن دميته، في مشهد يعكس تعلقه السابق بها كبديل عن غياب الأم، دون أن يكون قد أقدم على سلوك استثنائي بقدر ما عبّر عن حاجة فطرية للأمان.
وفي تطور لافت، رُصد “بانش” وهو يتفاعل بودّ مع أنثى مكاك يُعتقد أن اسمها “مومو-تشان”، حيث بدت بينهما مظاهر ألفة واضحة، تمثلت في اللعب المشترك والتعانق والقفز، في مشاهد اتسمت بالحيوية والانسجام، عكست تحسناً في حالته النفسية.
ولم يقتصر التغيير على هذه العلاقة، بل أظهرت اللقطات اندماجه التدريجي مع بقية القطيع، حيث شوهد بين القرود البالغة يتلقى العناية والتنظيف، ويشاركها أنشطتها اليومية، في مؤشر واضح على تحسن وضعه الاجتماعي.
وكانت إدارة الحديقة قد أوضحت في وقت سابق أن اللعبة المحشوة التي تعلق بها “بانش” استُخدمت كوسيلة لتعويض غياب الأم، نظراً لحاجة صغار المكاك إلى التمسك بشيء ما لتعزيز شعورها بالأمان وتقوية عضلاتها في مراحلها الأولى.
ومع تقدمه في النمو، بدأ “بانش” يقلل تدريجياً من اعتماده على تلك اللعبة، وهو ما اعتُبر مؤشراً إيجابياً على تطوره الطبيعي واقترابه من الاستقلال. وفي هذا السياق، أكد مدير الحديقة، شيغيكازو ميزوشينا، أن تراجع تعلقه باللعبة يعد علامة صحية تعكس نموه السليم.
وفيما أثير جدل سابق حول تعرضه للتنمر، شددت إدارة الحديقة على أن تلك الروايات تفتقر إلى الدقة، موضحة أن ما حدث يندرج ضمن السلوكيات الطبيعية داخل مجموعات المكاك.

