كشف علماء عن قدرة بيولوجية مذهلة لدى الثعابين، تجعلها بمثابة “مصانع متحركة” لإنتاج الأسنان، في وقت يعاني فيه البشر من فقدان أسنانهم الدائمة.
وتنتمي الأفاعي إلى فئة الكائنات متعددة الأسنان، أو ما يعرف بالـPolyphyodonts، ما يتيح لها استبدال أسنانها وأنيابها باستمرار طوال حياتها دون توقف.
تشير الدراسات إلى أن الثعابين تغير أسنانها بالكامل كل 6 إلى 8 أسابيع، وهذه العملية ليست مجرد ميزة فاخرة، بل ضرورة للبقاء على قيد الحياة، إذ تفقد أسنانها بشكل متكرر أثناء صيد الفرائس وابتلاعها. ولضمان عدم تركها دون وسيلة للصيد، تحتوي فكوك الثعابين على “صفائح سنية” متخصصة تنتج أجيالاً متعاقبة من الأسنان البديلة، جاهزة للبروز مباشرة بعد سقوط الأسنان القديمة.
ويتميز الثعبان عن بقية الزواحف بطريقة استبدال أسنانه، إذ تستخدم خلايا هادمة تُعرف باسم الأودونتوكلاست (Odontoclasts) لإذابة السن القديم من الداخل إلى الخارج، مما يضعف قاعدته ويسمح للسن الجديد بالانزلاق إلى مكانه بدقة متناهية. وقد أشارت ورقة بحثية نشرت في مجلة Nature إلى أن كل سن وظيفي لدى الثعبان يرافقه عدة أجيال من الأسنان البديلة “قيد التكوين”، وتتحكم شبكة معقدة من الإشارات البروتينية مثل Wnt وBMP في تنظيم هذه العملية لضمان تدفق مستمر للأسنان الحادة.
وتعتمد الثعابين في تشريحها على ما يعرف بالأسنان الجانبية (Pleurodont)، حيث تلتحم الأسنان مباشرة بعظمة الفك، ما يسهل سقوطها واستبدالها بسرعة دون إلحاق الضرر بالهيكل العظمي للفم، مؤكدة بذلك براعة الطبيعة في تصميم آليات بقاء فريدة ومذهلة.

