بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلنت الحكومة الإسبانية إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المرتبطة بالهجمات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ 28 فبراير الماضي.
اعلان
اعلان
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل باييس” يوم الاثنين، وهو ما أكدته لاحقًا مصادر في وزارة الدفاع عبر وكالة الأنباء الرسمية “إي أف أي”، فإن القرار يأتي ضمن موقف مدريد الرافض للحرب.
وكانت السلطات الإسبانية قد اتخذت في وقت سابق إجراءات مماثلة، من خلال حظر استخدام القوات الأمريكية لقاعدتي روتا في قادس ومورون دي لا فرونتيرا في إشبيلية، سواء البحرية أو الجوية.
وفي سياق تبنيها موقفًا واضحًا ضد النزاع، صعّدت إسبانيا خطواتها عبر إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأمريكية.
كما أشارت التقارير إلى أن واشنطن دخلت في مشاورات مع مدريد عقب القرار، قبل أن تتراجع عن خطة نشر قاذفات B-52 وB-1 في قاعدة مورون دي لا فرونتيرا الإسبانية.
ويستثني القرار حالات الطوارئ فقط، حيث يمكن السماح للطائرات الأمريكية بالعبور أو الهبوط عند الضرورة.
وفي المقابل، تواصل الطائرات الأمريكية، أثناء عودتها من إيران، التحليق عبر مضيق جبل طارق الخاضع للسيادة البريطانية، دون المرور عبر الأجواء الإسبانية.
وقالت وزيرة الدفاع الإسبانيى مارغريتا روبليس للصحفيين: “تم توضيح هذا الأمر بشكل تام للجيش الأمريكي وقواته منذ البداية”.
وأضافت: “لذلك، لا يُسمح باستخدام القواعد، وبالتأكيد لا يُسمح باستخدام المجال الجوي الإسباني لأي أعمال تتعلق بالحرب في إيران”.
وتابعت قائلةً: “أعتقد أن الجميع يعرف موقف إسبانيا. إنه واضح جدًا”، واصفةً الحرب بأنها “غير قانونية بشكل عميق وغير عادلة بشكل عميق”.
بدوره، قال وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال مقابلة مع إذاعة كادينا سير ردا على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: “هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي”.
وتُعد حكومة إسبانيا اليسارية بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الصوت الأوروبي الأكثر انتقادًا للحرب على إيران التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
الموقف الإسباني
ومنذ بداية الحرب، عبّر سانشيز عن رفض بلاده بشكل فوري، واصفًا الهجمات بأنها “تجاوز خطير للشرعية الدولية”. كما بادرت مدريد إلى استدعاء سفيرها من تل أبيب للتشاور، في خطوة دبلوماسية تعكس اعتراضها على التصعيد.
وتزامن ذلك مع خروج تظاهرات حاشدة في مدينتي مدريد وبرشلونة تحت شعار “لا للحرب”، ما وفر دعمًا شعبيًا واضحًا لموقف الحكومة.
ومع استمرار العمليات العسكرية، اتخضت إسبانيا إجراءات عملية على الأرض، حيث رفضت وزارة الدفاع الإسبانية تقديم أي دعم لوجستي أو استخباراتي للولايات المتحدة أو إسرائيل، مؤكدة تمسكها بموقفها الرافض للحرب.
وعلى مستوى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قادت مدريد توجهًا يعارض انخراط الحلف في نزاع لا يندرج ضمن مهامه الدفاعية، مشددة على أن مبدأ الدفاع المشترك لا ينطبق على مثل هذه العمليات الهجومية.
وتبرر الحكومة الإسبانية موقفها بضرورة الالتزام بالقانون الدولي ورفض أي عمل عسكري لا يحظى بتفويض من مجلس الأمن.
كما تعكس هذه السياسة مخاوف متزايدة من تداعيات الحرب على أمن الطاقة وارتفاع أسعار الغاز، إلى جانب اعتبارات داخلية مرتبطة بتوازنات الائتلاف الحاكم، الذي يضم قوى سياسية تعارض التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط.
رد ترامب
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه مدريد، ملوّحًا بإمكانية قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، على خلفية موقفها الرافض للسماح باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية في العمليات المرتبطة بالحرب.
وعبّر ترامب من داخل المكتب البيضاوي عن غضب بلاده من قرار إسبانيا منع استخدام قاعدتي روتا ومورون، مهددًا بقطع العلاقات التجارية بالكامل.
وقال: “سوف نقطع كل التجارة مع إسبانيا، لا نريد أي علاقة معهم”، واصفًا الموقف الإسباني بأنه “فظيع” و”عدائي” تجاه الحلفاء.
كما أصدر توجيهات لوزارة الخزانة، بقيادة سكوت بيسنت، للشروع في إجراءات تستند إلى صلاحيات فرض “حظر كامل” على التعاملات الاقتصادية مع مدريد.

