في تطور علمي يفتح نافذة أمل جديدة أمام مرضى الأعصاب، توصّل العلماء إلى فك لغزٍ أساسي في كيفية انتشار مرض باركنسون داخل الدماغ، مكتشفين في الوقت نفسه وسيلة محتملة لإيقافه باستخدام دواء موجود بالفعل.
فقد نجح الباحثون في تحديد تفاعل حيوي دقيق بين بروتينين على سطح الخلايا، هما Aplp1 وLag3، يشكّلان ما يشبه “المصافحة البيولوجية” التي تسمح بانتقال بروتينات ألفا-سينوكلين السامة بين الخلايا العصبية، ويُعد هذا الانتقال أحد السمات الرئيسية لمرض باركنسون، حيث يؤدي إلى تدهور تدريجي في وظائف الدماغ، ويؤثر على أكثر من 8.5 مليون شخص حول العالم.
ومن خلال فهم آلية هذا التفاعل، تمكّن العلماء من تحديد هدف دقيق يمكن من خلاله تعطيل مسار المرض قبل أن يمتد إلى خلايا دماغية سليمة أخرى، ما يمثل خطوة نوعية في طريق البحث عن علاج فعّال.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن دواءً معتمداً بالفعل لعلاج السرطان، وهو nivolumab/relatlimab، أظهر قدرة على تعطيل هذا التفاعل البروتيني. ففي التجارب المخبرية، أدى استهداف بروتين Lag3 إلى تقليل انتشار البروتينات السامة بنسبة تصل إلى 90%.
ويعزز هذا الإنجاز العلمي فرضية إمكانية إعادة توظيف أدوية موجودة وآمنة نسبياً، للانتقال من مرحلة التعامل مع أعراض الأمراض العصبية مثل باركنسون وألزهايمر، إلى محاولة إيقاف تطورها فعلياً، ما قد يشكّل بارقة أمل لملايين المرضى حول العالم.

