بقلم: Kirsten Ripper & Verena Schad مع APTN, RND, SPIEGEL
نشرت في
في أعقاب زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى برلين ولقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، برز تباين في التصريحات بين الجانبين بشأن ملف عودة السوريين المقيمين في ألمانيا.
اعلان
اعلان
فقد نقل ميرتس خلال مؤتمر صحفي مشترك أن الشرع عبّر عن رغبته في عودة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، قائلاً: “على المدى الطويل، وخلال السنوات الثلاث المقبلة، وهي أيضاً رغبة الشرع، يجب أن يعود حوالي 80 في المائة من السوريين الموجودين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم الأم”.
في المقابل، نقلت قناة الجزيرة (النسخة الألمانية) عن تصريحات للشرع خلال زيارته لبرلين تفيد بأنه لا يدعو إلى عودة السوريين الذين نجحوا في الاندماج داخل المجتمع الألماني، وحققوا تقدماً في حياتهم المهنية، مشيراً إلى أن هؤلاء الذين درسوا في الجامعات الألمانية واكتسبوا خبرات عملية يمكنهم، في حال استثمارهم في سوريا، نقل هذه الخبرات والمساهمة في إعادة إعمار البلاد.
سوء فهم أم حسابات سياسية؟
لاحقًا، أوضح أحمد الشرع، خلال مقابلة أُجريت معه في لندن، أنه لم يذكر رقم 80%. وبيّن أن السوريين الذين اندمجوا في الخارج باتت لديهم “حياة جديدة”، ما يجعل فكرة البدء من الصفر أمرًا صعبًا. لكنه أشار في المقابل إلى أنه في حال قيام الدول الغربية بالاستثمار في سوريا وإنشاء شركات فيها، فإن ذلك قد يساهم في عودة نسبة كبيرة من السوريين، قد تصل إلى نحو 80%.
وبذلك، يجد المستشار فريدريش ميرتس نفسه في مواجهة انتقادات، في ظل تضارب الروايات حول ما قيل خلال الزيارة. ويُطرح السؤال التالي: هل يعود هذا التباين في التصريحات إلى سوء فهم أو نقل غير دقيق للتصريحات، أم إلى اختلاف في تفسيرها، أم أنه يعكس حسابات سياسية لكل طرف في سياق مخاطبة الرأي العام؟
دور السوريين في ألمانيا
تشير رئيسة الوكالة الاتحادية للتشغيل أندريا ناليس إلى أن نحو ثلث اللاجئين القادمين من سوريا مندمجون بشكل جيد في سوق العمل.
وبحسب بيانات الوكالة الاتحادية للتشغيل، يعمل حاليًا نحو 320 ألف سوري في ألمانيا، من بينهم حوالي 266,100 شخص يخضعون لاشتراكات في أنظمة الضمان الاجتماعي، ما يعني مساهمتهم في تمويل أنظمة التقاعد والتأمين ضد البطالة.
في المقابل، لا يزال عدد كبير منهم يعتمد على المساعدات المالية الأساسية التي تقدمها الدولة، ووفق أحدث أرقام صادرة عن وكالة التوظيف الاتحادية في أغسطس/آب 2024، حصل نحو 518 ألف مواطن سوري على إعانات، من بينهم 353 ألف شخص في سن العمل، إضافة إلى حوالي 165 ألف طفل وشاب دون سن الخامسة عشرة.
وعلى صعيد آخر، ووفقًا لتقرير الوضع الاتحادي لعام 2024 الصادر عن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية بعنوان “الجريمة في سياق الهجرة”، يشكل السوريون نحو 21.5% من المشتبه بهم في القضايا الجنائية.
كما تشير تقديرات صحيفة “بيلد/BILD” إلى أن نسبة تورطهم في الجرائم تُعد أعلى مقارنة بنسبة المشتبه بهم من الألمان، وفقًا لتحليلات الصحيفة.
السوريون في ألمانيا يواجهون حالة من “عدم الاستقرار”
أثار الحديث عن عودة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا حالة من الارتباك الواسع، حيث بدأ العديد من اللاجئين القادمين من الحرب الأهلية يتساءلون عمّا إذا كانوا معنيين بهذا الطرح، ومتى يمكن أن يطالهم أي تغيير.
وتشير مجلة “دير شبيغل” إلى أن هذا الجدل تسبب في “قدر كبير من الاضطراب والفوضى والخوف”.
وتضيف أن الأمر قد يبدو مبالغًا فيه أو غير ذي أهمية بالنسبة لمن لم يتأثروا مباشرة، لكنه بالنسبة إلى نحو 973 ألف سوري في ألمانيا يمثل سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كان بإمكان ألمانيا أن تبقى وطنًا دائمًا لهم.
كما أدّت إجراءات سابقة، من بينها إلغاء لمّ شمل الأسر لمعظم العائلات السورية خلال العام الماضي، إلى تعطيل خطط العديد منهم وزعزعة استقرارهم الأسري والمعيشي داخل البلاد.

