ممثلة لبنانية قديرة، أثبتت موهبتها وكفاءتها في التمثيل من خلال كل الأعمال التي شاركت فيها، كما برعت في تقديم البرامج التلفزيونية والإذاعية.
مسيرة طويلة من النجاح جعلت من إسمها رقماً صعباً لا يمكن نسيانه.
إنها سميرة بارودي.
طفولة سميرة بارودي
ولدت الممثلة اللبنانية سميرة بارودي في التاسع من شهر أيار/مايو في مدينة طرابلس في شمال لبنان، أحبت التمثيل منذ طفولتها، إذ إنها بعمر السبع سنوات كانت تصعد إلى سطح المبنى الذي كانت تسكن فيه مع عائلتها، وتأخذ معها الطبلية وتقف عليها وتعتبرها مسرحاً وتمثل، وكانت كواليس المسرح بالنسبة إلى سميرة بارودي مزروعات والدتها ومزروعات الجيران الموجودة على السطح، أما الجمهور فكان الأطفال الذين كانوا يشاهدون تمثيلها من على أسطح المباني المجاورة، والذين أصبحوا لاحقاً يمثلون معها.
أول عمل تمثيلي بعمر سبع سنوات عبر إذاعة لبنان الرسمية
عندما أصبح عمر سميرة بارودي سبع سنوات، كان نقيب ممثلي المسرح والسينما والإذاعة في الشمال محمد ميقاتي يدرّب إبنته ندى وشقيقة سميرة بارودي، وداد، على تجسيد دور طفلة لتكون بطلة التمثيلية الإذاعية “زهرة بل زهرتين” التي سيتم بثها عبر إذاعة لبنان الرسمية بمناسبة عيد الأم.
على الرغم من المحاولات العديدة من ندى ووداد لأداء الدور بأفضل شكل وباللغة العربية الفصحى، إلا أن أداءهما التمثيلي لم يعجب محمد ميقاتي، فطلبت منه سميرة بارودي أن يسمح لها بأن تؤدي أمامه جملة من هذه التمثيلية، ولكنها فاجأته بأدائها التمثيلية كاملة لأنها كانت قد حفظتها بعد مراقبتها تدريبات ندى ووداد مع محمد ميقاتي، الذي أعجب بأداء سميرة بارودي، والتي إنطلقت ممثلة عبر إذاعة لبنان الرسمية من خلال هذه التمثيلية الإذاعية.
إنطلاقتها في تلفزيون لبنان مع أبو سليم
مع إنطلاقة تلفزيون لبنان في العام 1959، عرض الممثل والكاتب صلاح تيزاني، المشهور بإسمه الفني “أبو سليم”، على سميرة بارودي أن تعمل معه، وأخبرها بأنه إختارها لتمثل دور إبنته في ببرنامج الأسبوعي “مسرح الفكاهة” عبر الشاشة اللبنانية الرسمية، والذي تشارك فيه فرقته التمثيلية، وكان البرنامج يبث مباشرة على الهواء، وحققت سميرة بارودي نجاحاً جديداً بهذا العمل، وأثبتت موهبتها التمثيلية عبر تلفزيون لبنان.
أعمالها التمثيلية بين المسرح والسينما والتلفزيون
في رصيد سميرة بارودي العديد من المسرحيات، نذكر منها “الدوامة”، “قطة على سطح سفيح ساخن”، “الأبله والمغترب”، “ماريانا”، ومسرحية “آخ يا بلدنا” التي شاركت فيها سميرة بارودي إلى جانب الممثل حسن علاء الدين، المشهور بإسمه الفني “شوشو”، والذي إعتبر سميرة بارودي مكسباً للمسرح الوطني.
من مسلسلات سميرة بارودي التلفزيونية نذكر: “كان ياما كان”، “فارس بني عياد”، “المنتقم”، “أبو المراجل”، “هجيب أفندي”، الجوال”، عودة الفارس”، “رمال بين الأصابع”، “عزيزتي مروى”، “رجاها”، “بنت النور”، “أبو جعفر المنصور”، “لعبة الموت”، “بنت الشهبندر”، “تانغو”، “بروفا” و”سفر برلك”.
ونذكر من الأفلام السينمائية التي مثلت فيها سميرة بارودي: “حسناء البادية”، “غارو”، “مغامرات شوشو”، “شارع الضباب”، “الأخرس والحب”، “صقر العرب”، “إيدك عن مراتي”، “الطريد” و”باريس والحب”.
كما شاركت سميرة بارودي في دبلجة الكثير من المسلسلات الدرامية والتاريخية والرسوم المتحركة.
زواجها من إحسان صادق وأعمالهما المشتركة في التلفزيون
في العام 1969 تزوجت سميرة بارودي من نقيب الفنانين المحترفين الأسبق إحسان صادق، تزوجا خطيفة قبيل تصوير الحلقة الأخيرة من مسلسل “المنتقم”، ففي ذلك الوقت كان هناك منع تجول في طرابلس وأخذ إحسان صادق وسميرة بارودي قرارهما بالزواج فجأة، وتوجها بعدها إلى منزل الفنان والملحن فيلمون وهبي في منطقة كفرشيما. فارق السن واختلاف الدين بين سميرة بارودي وإحسان صادق لم يشكلا عائقاً أمام زواجهما الذي لا زال مستمراً من 47 عاماً.
شاركت سميرة بارودي مع إحسان صادق في بعض المسلسلات، والبرامج التلفزيونية الفنية الإستعراضية التي حققا من خلالها نجاحاً كبيراً، نذكر من هذه البرامج: “ورد وشوك” و”مسرح النجوم”.
سميرة بارودي مقدمة برامج
أثبتت سميرة بارودي كفاءتها وإحترافها في تقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وقدمت العديد من البرامج التي كان النجاح حليفها، نذكر من برامجها عبر التلفزيون “رحلات إستكشافية”، “دنيا الطرائف”، و”طبيب العائلة” الذي شاركها في تقديمه الممثل فادي إبراهيم.
تغلبها على مرض السرطان
أصيبت سميرة بارودي بمرض سرطان الثدي عام 2000، والذي إنتصرت عليه لاحقاً، بعد أن مرت بكل مراحل المرض وتناولت الدواء على مدى سبعة أعوام، وقالت إن الله أعطاها القوة والصبر لتتخطى تلك المرحلة الصعبة، خصوصاً مع وقوف عائلتها والكثير من زملائها وزميلاتها إلى جانبها.
سيدة الشاشة اللبنانية ونقيبة الفنانين المحترفين في لبنان
رافق لقب “سيدة الشاشة اللبنانية” سميرة بارودي لسنوات كثيرة، كما شغلت منصب نقيبة الفنانين المحترفين في لبنان، وشاركت في تأسيس صندوق التعاضد التابع للنقابة، وحافظت طوال مسيرتها الفنية على إسمها الراقي في كل أعمالها.

