بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلن عضو الكنيست الإسرائيلي جلعاد كاريف أنه تقدم بالتعاون مع معهد “زولات” ومنظمة “صوت حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، التماسًا إلى المحكمة العليا (الباغاتس) ضد قانون إعدام فلسطينيين، والذي أثار جدلاً حقوقيًا بعد المصادقة عليه.
اعلان
اعلان
ووصف كاريف القانون بأنه “عنصري ومتطرف، غير أخلاقي وغير دستوري”، مؤكدًا أنه لا يعد قانونًا فعليًا بل “حملة انتخابية شعبوية وقومية لحزب فشل تمامًا في جميع المهام الحكومية التي تولّاها”.
وأضاف في تغريدة عبر منصة “إكس” أن القانون يُظهر “مدى تحوّل حزب الليكود إلى حزب كاهاني، واستعداد حزب شاس لبيع كل قيمه مقابل المال”.
وحذّر كاريف من أن القانون “يُعرّض قادة الجيش الإسرائيلي وأفراد مصلحة السجون للخطر، كما يضرّ بشدة بمكانة الدولة على الصعيد الدولي”.
وأشار إلى أهمية موقف المستشارين القانونيين، قائلًا: “آمل أن يعرض كلٌّ من المستشار القانوني للكنيست والمستشارة القانونية للحكومة موقفًا أمام المحكمة العليا يدعم إلغاء هذا القانون أو جزءًا كبيرًا من مواده”.
وختم كاريف تغريدته بتصريح لاذع، قائلاً: “من يوزّع البقلاوة ويفتح زجاجات الشمبانيا في الكنيست لا يحارب الإرهابيين الملعونين، بل يجعل نفسه شبيهًا بهم”.
وفي تغريدة لاحقة، اعتبر كاريف أن القانون الجديد يترك قادة الجيش الإسرائيلي في يهودا والسامرة، وكذلك في جهاز القضاء العسكري، وحتى أفراد مصلحة السجون، دون حماية.
وشدد على أنه “صيغ بشكل متطرف عمدًا لكي يتدخل الباغاتس (المحكمة العليا)”، مضيفًا: “من ثم تستطيعون (المتطرفون في الحكومة) مجددًا التحريض وزيادة الكراهية”.
قانون مثير للجدل
والاثنين الماضي، صادق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون من شأنه فتح المجال أمام إصدار أحكام بالإعدام بحق فلسطينيين مدانين بتهم “الإرهاب” على خلفية هجمات أسفرت عن سقوط قتلى.
وجاء إقرار المشروع بعد تصويت 62 نائبًا لصالحه، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقابل رفض 48 نائبًا، في حين امتنع نائب واحد عن التصويت وتغيب عدد آخر من أعضاء الكنيست.
ودفع اليمين المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وحزبه “القوة اليهودية نحو التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة من قبل الكنيست.
ويُنظر إلى هذا المسار التشريعي على أنه محاولة لترسيخ خطاب الانتقام في شكل تشريع دائم في إسرائيل.
ويتضمن القانون تنفيذ عقوبة الإعدام شنقًا، بعد نقاشات استبعدت خيارات أخرى مثل الحقنة السامة. كما يتيح للمحاكم، بما فيها العسكرية في الضفة الغربية، إصدار حكم الإعدام بأغلبية بسيطة من القضاة، دون اشتراط الإجماع.
ويسعى أيضًا إلى جعل العقوبة إلزامية في بعض الحالات المرتبطة بقتل إسرائيليين بدوافع “عنصرية أو كراهية”، مع تقليص صلاحيات تخفيف الأحكام، إضافة إلى منع أي جهة من إصدار عفو أو تخفيف للعقوبة.
ويثير القانون جدلاً واسعًا بسبب طابعه التمييزي، إذ ينص على تطبيقه في المحاكم العسكرية التي يُحاكم أمامها الفلسطينيون في الضفة الغربية، بينما يُستثنى المستوطنون الإسرائيليون من هذه الأحكام، ما دفع منظمات حقوقية إلى وصفه بأنه قانون “عنصري”.
ويمثل الثانون تحولًا كبيرًا في السياسة العقابية الإسرائيلية، التي لم تشهد تنفيذ حكم إعدام منذ عام 1962 في قضية النازي آيخمان.
وحذر مسؤولون في الجيش وجهاز الشاباك من أن إقرار القانون قد يؤدي إلى تصعيد خطير، من خلال زيادة عمليات اختطاف إسرائيليين بهدف مبادلتهم بالأسرى المحكومين بالإعدام، كما قد يحول هؤلاء الأسرى إلى رموز ويزيد من حدة التوتر.
انتقادات للقانون
وفور المصادقة عليه من قبل الكنيست، قدّم مركز عدالة الحقوقي، بالتعاون مع نواب عرب في الكنيست، التماسا مماثلا، حيث قررت المحكمة إلزام الحكومة بالرد عليه، كما تقدّمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بالتماس آخر لإلغاء القانون.
وقال النائب عن “الجبهة والعربية للتغيير” سمير بن سعيد خلال جلسة التصويت: “أنا أعارض هذا القانون ليس بسبب صياغته، بل لأنه يكرّس مبدأ خطيرًا يمنح السلطات صلاحية سلب الحياة”.
وأضاف أن “عقوبة الإعدام هي عقوبة لا رجعة فيها، تنطوي على مخاطر كبيرة، خاصة في ظل إمكانية وقوع أخطاء قضائية لا يمكن تصحيحها”.
وتابع أن هذا القانون “يثير مخاوف جدية من حيث طابعه التمييزي، ولا يقدّم حلًا حقيقيًا، بل قد يساهم في تعقيد الواقع القائم”.
وأعلن أن “الأعضاء العرب وأعضاء المعارضة الذين يعارضون هذا القانون سيتوجهون إلى المحكمة العليا للطعن فيه، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على القيم الأساسية وصون حقوق الإنسان”.
بدوره، اعتبر النائب في الكنيست من “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساوة” عوفر كسيف أن “قانون عقوبة الإعدام هو قانون تشريع للإبادة الجماعية”.
وأعرب خلال جلسة التصويت على أن موقفه المناهض والرافض مبدئيًا لقانون عقوبة الإعدام “بغض النظر عن هوية المنفّذ أو ضحاياه”.
وقال إن “عقوبة الإعدام، فضلًا عن كونها جريمة قتل من قبل الدولة، تفسد المجتمع وتكرّس العنف والتطرف وعدم الاكتراث بقيمة الحياة”.
وأضاف: “وفقًا لمقدمي مشروع القانون وداعميه، لا يوجد ما يُسمى بالإرهاب اليهودي، بينما يُصنَّف جميع الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، على أنهم إرهابيون”.
وتابع: “الخلاصة هي أن عقوبة الإعدام لن تُطبَّق على اليهود إطلاقًا، بل على الفلسطينيين فقط، بل ستُطبَّق عليهم مسبقًا بوصفهم جميعًا كذلك. قولوا من الآن فصاعدًا: في إسرائيل سُنّ اليوم قانون إبادة جماعية”.

