نشرت في
في أعقاب يوم دموي شهده لبنان، لم يدم الهدوء على الجبهة سوى نحو تسع ساعات، قبل أن يبادر حزب الله إلى إطلاق أولى رشقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل منذ دحول الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
اعلان
اعلان
في هذا السياق، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في ساعة مبكرة من فجر الخميس، بأن المنظومات الدفاعية الإسرائيلية تمكنت من اعتراض صاروخ أُطلق من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل الأعلى. وبالتزامن مع ذلك، دوّت صفارات الإنذار في مستوطنتي “المنارة” و”مرغيليوت” القريبتين من الحدود اللبنانية، وسط تحذيرات من احتمال تساقط شظايا ناجمة عن عملية الاعتراض.
وأكد الجيش الإسرائيلي، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، أنه تعامل مع صواريخ أُطلقت من لبنان نحو الجليل، مشيراً إلى أن هذا القصف جاء بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي الذي ساد الجبهة الشمالية.
ولم يتأخر حزب الله في إعلان مسؤوليته عن العملية، إذ أوضح في بيان رسمي أن مقاتليه استهدفوا مستوطنة “المنارة” برشقة صاروخية عند الساعة 02:30 فجراً. واعتبر الحزب أن هذا الهجوم يأتي رداً مباشراً على ما وصفه بـ”الخروقات الإسرائيلية” لاتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد الحزب في بيانه على أن العملية تأتي ضمن سياق أوسع من الردود، مؤكداً استمرار عملياته العسكرية طالما تواصل ما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي الأمريكي” ضد لبنان وشعبه، ومشيراً إلى أن وتيرة تحركاته الميدانية مرتبطة بتوقف هذه العمليات.
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه وسع عملياته البرية بجنوب لبنان في إطار فرض السيطرة الميدانية خلال الأسبوع الماضي، مضيفًا: “استهدفنا بنى تحتية لحزب الله وقضينا على عشرات العناصر وضبطنا أسلحة وعبوات ناسفة”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد شن، الأربعاء، ما وصفه بـ”أعنف هجوم” على الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، مستهدفاً أكثر من 100 موقع خلال عشر دقائق فقط.
وفي تعليق على هذه العمليات، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن قواته “ستواصل الهجوم ضد حزب الله بلا هوادة”، مضيفاً: “سنستغل كل فرصة سانحة ولن نتنازل عن أمن سكان الشمال”.
في موازاة ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مقربة من الحزب أن حزب الله التزم بوقف إطلاق النار منذ فجر الأربعاء، رغم استمرار الغارات الإسرائيلية.
سياسياً، هاجمت وزارة الخارجية الإسرائيلية القيادة اللبنانية، معتبرة أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة “لا يخجلان” من انتقاد إسرائيل، رغم أنها، وفق تعبيرها، تقوم بما كان ينبغي عليهما القيام به.
وأضافت الخارجية أن وزراء تابعين للحزب ما زالوا يشغلون مواقع داخل الحكومة اللبنانية، إلى جانب استمرار وجود السفير الإيراني في بيروت، معتبرة ذلك دليلاً على نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة.
وتابعت في بيانها: “إن كان رئيس لبنان ورئيس حكومته عاجزين عن التحرك ضد حزب الله فعلى الأقل يجب ألا يقفا بطريقنا”.
على صعيد متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة PBS، إن اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران “لا يشمل لبنان”، معتبراً أن استبعاد لبنان من الاتفاق يعود إلى حزب الله، مضيفاً: “لم يكونوا ضمن الاتفاق”. وفي معرض رده على سؤال بشأن استمرار الضربات الإسرائيلية، أوضح ترامب أن ذلك “جزء من الاتفاق”، واصفاً ما يجري بأنه “مواجهة منفصلة”.
في المقابل، برز انقسام واضح بشأن نطاق التهدئة، إذ شددت أطراف إقليمية ودولية، من بينها إيران وباكستان، إضافة إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، على أن لبنان يجب أن يكون مشمولاً بالهدنة الأمريكية الإيرانية. غير أن الجيش الإسرائيلي رفض هذا التفسير، وواصل عملياته العسكرية.
وفي هذا التصعيد، جدد حزب الله تمسكه بخيار المواجهة، مؤكداً أن “دماء القتلى” تمنحه، مشروعية قانونية وطبيعية لمواصلة ما يعتبره “مقاومة للاحتلال”.

