في قصة إنسانية واجتماعية متشابكة في مسلسل “أب ولكن”، يجد الأب، الذي يجسد دوره الممثل المصري محمد فراج، نفسه محاطاً بتحديات قاسية تجسد صراع الآباء في مواجهة قوانين قد لا تمنحهم كامل حقوقهم، فالتمكن من رؤية أطفاله لم يكن أمراً سهلاً، إذ كان عليه رفع دعوى استضافة رسمية ليتمكن من قضاء 24 ساعة فقط مع ابنته، وبمعدل مرتين في الشهر، في محاولة للحفاظ على رابط الأبوة رغم القيود القانونية.
ومع كل هذه التحديات، يختار الأب الصمت في البداية ويمتنع عن رفع دعوى قضائية ضد الأم، مدفوعاً برغبته في أن تبقى إبنته محبة له ولوالدتها، وحفاظه على استقرارها النفسي أمام صراع قد يترك آثاراً طويلة الأمد. ولكن مع تطور الأحداث، يثبت أن الإصرار والمثابرة قادران على قلب الموازين، إذ يتمكن في النهاية من الحصول على حق الضيافة، وتنجح محاميته في كشف فساد محامي الوالدة ومقاضاته.
هذا العمل لم يقتصر على سرد قصة نزاع قانوني، بل استطاع أن يسلط الضوء على قدرة القانون المصري على تحقيق العدالة حتى في ظل قوانين قد تبدو ظالمة للرجال، وعلى تأثير الحرمان النفسي للأطفال من آبائهم، وقضية حق الرؤية التي لا تعد منصفة لهما وقد برعت الكاتبة ياسمين أحمد كامل في تفنيد جميع جوانب القضية، وتقديم الرسالة الإنسانية والاجتماعية للعمل بأسلوب متقن يمزج بين الواقعية، الدراما، والبعد النفسي العميق.
القصة تقدم رؤية قوية عن كيف يمكن للمحاماة والعدل أن يصلحا ما يبدو أحياناً مستحيلاً، وتذكرنا بأن الحقوق، مهما كانت محدودة، يمكن الدفاع عنها بذكاء وإصرار، وأن الحب والرعاية لا يمكن أن يحدهما قانون ظالم.

