في سباقٍ عالمي لحماية البيانات من الفناء، تبرز تقنية تبدو وكأنها قادمة من المستقبل البعيد، لكنها في الواقع نتاج مختبرات علمية متقدمة اليوم.
إنها تقنية التخزين البصري خماسي الأبعاد، التي قد تعيد تعريف مفهوم حفظ المعلومات على المدى الطويل.
تُعرف هذه القفزة العلمية باسم 5D optical data storage، وقد طوّرها باحثون في University of Southampton، حيث تعتمد على استخدام ليزرات فائقة السرعة لنقش البيانات داخل الزجاج على مستوى النانو.
ويعود مصطلح “خماسي الأبعاد” إلى طريقة ترميز البيانات، التي لا تقتصر على الأبعاد المكانية الثلاثة، بل تشمل أيضًا حجم واتجاه الهياكل النانوية، ما يتيح كثافة تخزين هائلة تتفوق بشكل كبير على الأقراص الصلبة التقليدية أو وحدات SSD.
ومن أبرز ما يميز هذه الأقراص الزجاجية قدرتها الاستثنائية على التحمل، إذ يمكنها مقاومة درجات حرارة شديدة، والإشعاع، والتآكل الفيزيائي. وفي ظروف مُحكمة، يُعتقد أنها قادرة نظريًا على حفظ المعلومات لمليارات السنين.
وتهدف هذه التقنية إلى خدمة مجالات الأرشفة طويلة الأمد، مثل حفظ المعرفة البشرية، والسجلات التاريخية، والبيانات العلمية، لتكون بمثابة بديل مستقبلي لأنظمة التخزين الرقمية الهشة.
ورغم هذا التقدم اللافت، لا تزال التقنية في مراحلها التجريبية، إذ يكمن التحدي الحقيقي في توسيع نطاق إنتاجها وجعلها مجدية من حيث التكلفة للاستخدام الواسع.

